منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥ - المسألة الرابعة
العلاقة حينئذ مستقلّ بتصحيحه، و العلاقة بدون النّقل غير مصحح على زعم الخصم، فاستوى في الحالين وجود العلاقة و عدمها، فلا يحتاج الى النظر اليها، و أمّا بطلان التّالي فلاطباق أهل العربية على افتقاره اليه.
الثّالث انّه لو كان النّقل شرطا لما وجد التّجوز من دون نقل ضرورة امتناع وجود المشروط بدون شرطه، مع أنّه موجود واقع، أ لا ترى الى استعمال لفظ الصّلاة و الزكاة و الحجّ في المعاني المحدثة الشّرعيّة التي هي مجازات لغويّة، و من المعلوم أنّ أهل اللغة لم يستعملوها فيها مطلقا لا حقيقة و لا مجازا، لعدم تعقلهم لها و معرفتهم بها، فكيف يتصوّر النّقل منهم فيما لا معرفة لهم به.
أقول: هذه الأدلة انّما هي نافعة في رد القائلين باشتراط النقل إلّا انّها غير ناهضة لاثبات ما هو الظاهر من كلام اكثر القائلين بهذا القول المستدلين بهذه الادلة، من كون المدار في صحّة التّجوز على العلاقات المعهودة حسبما تطلع عليه بعيد ذلك.
و أمّا القول الثّالث فهو الحقّ الصّواب في هذا الباب، وفاقا لجمع من اولي الألباب، و يمكن تنزيل كلمات القائلين بالقول الثّاني أعني القول بثبوت الوضع النوعي للمجازات على ذلك، حيث انّهم قالوا بأنّ المجاز ما ينتقل فيه من الملزوم الى اللازم، و ذكروا أنّ اللّفظ المراد به لازم ما وضع له إن قامت قرينة على عدم ارادته فمجاز، و الّا فكناية، فانّ الظاهر أنّ مرادهم باللزوم هنا ليس اللزوم المصطلح أعني عدم الانفكاك ذهنا أو خارجا، و لا من كون المعنى المجازي لازما للمعنى الحقيقي هو استحالة انفكاكه عنه، ضرورة أنّه لا يجري الّا في قليل من المجازات، بل مقصودهم كما صرّح به غير واحد منهم و يستفاد من امثلتهم أيضا:
الاتّصال و الربط التام بين المعنيين بحيث ينتقل الذّهن من المعنى الحقيقي و لو بمعاونة القرائن الى المعنى المجازي، و بعبارة اخرى هو ان يكون بين المعنيين علقة شديدة أوجبت كونهما في نظر العقل كالمتّحدين بالذّات، فهذا كله مفيد لكون المدار في صحة التّجوز على حصول العلقة و الربط مطلقا و لو لم تكن من العلاقات المعهودة