منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣ - المسألة الرابعة
الضّمير في إنّا أنزلناه هو القرآن، لم لا يكون المراد البعض المعهود كالسّورة التي هذه الآية فيها بتأويلها بالمنزل، أو المذكور.
الثاني أنّه لو جاز التّجوز بلا نقل لكان اختراعا، أو قياسا، و ذلك لأنّ المفروض أنّ أهل اللغة لم يصرّحوا به، فهو اثبات ما لم يثبت منهم، فان كان بجامع مشترك بينه و بين ما صرّح به مستلزم للحكم، فهو القياس، و الّا فهو اثبات ما لم يثبت من العرب، لا هو و لا ما يستلزمه، و هو الاختراع، و كلاهما باطل كما صرّحوا به في مقامه و الجواب انا لا نسلم أنّه اذا لم يكن بجامع يستلزمه ان يكون اختراعا، و انّما يكون اختراعا لو لم يكن العلاقة المعتبرة عندهم موجودة، و امّا اذا علمنا بالاستقراء تجويزهم و ترخيصهم في الاستعمال بملاحظة العلاقة، فيجوز لنا الاستعمال في كلّ مورد وجد العلاقة، اذا الاذن الاجمالي كالاذن التّفصيلي، و هو في معنى الوضع، و ليس من الاختراع في شيء.
الثّالث انّه لو لم يكن النقل شرطا للتّجوز و كان وجود العلاقة كافيا فيه لجاز التّجوز في كلّ صورة وجدت العلاقة بين المعنيين، و التّالي باطل، فالمقدّم مثله، و الملازمة ظاهرة، أمّا بطلان التّالي فلأن العلاقة موجودة بين النّخلة و الجبل، و بينها و بين الحائط، و هي المشابهة في الارتفاع، و كذلك بين الشبكة و الصّيد، و هي المجاورة، و هكذا بين الأب و الابن، لكون وجود الأوّل سببا للثاني مع عدم تجويزهم للتّجوز في شيء من ذلك و اجيب عنهبانّ العلاقة كافية في الصّحة و مقتضية لها، و عدم الجواز في الأمثلة المذكورة إنّما هو لمنع أهل اللغة، و هو لا يقدح في اقتضاء المقتضي.
قال العلامة (ره) في النّهاية لا يقال: التّعارض بين المقتضي للجواز و هو وجود العلاقة و بين المقتضي للمنع و هو منعهم، لأنّا نقول: جاز ان يكون المقتضي للجواز مشروطا بعدم ظهور المنع، و مع الظهور ينتفي المقتضي، و ردّ بأن مرجعه إلى تسليم المقتضي و إبداء المانع مع أنّه لم يقم دليل عليه، اذ لم يصل الينا نصّ من أهل اللغة