منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣ - البحث الثاني
على النّار، و اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ، و لا مشاحة في ذلك.
و إذا عرفت ذلك فنقول: اللفظ الدّالّ بالمطابقة إمّا مفرد و إمّا مركب لأنّه إن لم يقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه فمفرد، و إلّا فمركب، فالمفرد على أقسام أربعة:
الأوّل ما لا جزء له أصلا، كن وع إذا جعل علما.
الثاني ما لا جزء لمعناه، كلفظ اللّه لذات الباري سبحانه.
الثالث ما لا دلالة لجزئه على جزء معناه، كمحمّد علي، و حسنعلي و نحوهما من الأعلام المركبة بالتركيب المزجي.
الرّابع ما يكون لجزئه دلالة على جزء معناه لكن دلالة غير مقصودة، كالحيوان النّاطق إذا جعل علما للشّخص الانسانى.
و المركب قسم واحد، و هو ما يدلّ جزؤه على جزء معناه دلالة مقصودة، سواء كان التركيب تقييد يا كغلام زيد و الحيوان النّاطق، أم لا كخمسة عشرة، تامّا أى يصحّ السّكوت عليه كضرب زيد و زيد قائم، أو غير تامّ كما مرّ، و المراد بالجزء هنا أى في تعريف المركب الأعمّ من المحقق و المقدر، ليدخل مثل قم حالكونه أمرا فانّ له جزء مقدرا و هو أنت، كما أنّ المراد به ما لا يخرج بالاتّصال عن الاستقلال ليخرج منه نحو مسلمان و مسلمون و ليضرب و ساير الأفعال المضارعة، فان جزء لفظ كلّ واحد منها يدلّ على جزء معناه، إذ الألف تدلّ على التّثنية، و الواو على الجمعيّة، و حروف المضارعة على معنى في المضارع، و مثلها لام التّعريف و تنوين التنكير و تاء التّأنيث و نحوها ممّا يدلّ على معنى فيما دخل عليه أو لحق به، إلا أنها كلّها مع المدخولات عليها و الملحقات بها صارتا بشدة الامتزاج بمنزلة كلمة واحدة، و خرجتا عن التركيب إلى الافراد، و عوملت معهما في الحركات الاعرابيّة معاملة اللّفظ المفرد.