منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٦ - البحث الاول في حقيقتها
|
انّ المروّة و السّماحة و النّدى |
في قبّة ضربت على ابن الحشرج |
|
أراد إثبات اختصاص الممدوح بهذه فترك التّصريح بأن يقول إنّه مختص بها أو نحوه إلى الكناية، بأن جعلها في قبّة ضربت عليه، و نحوه قولهم: المجدبين ثوبيه و الكرم بين برديه، و مثاله في جانب النّفى قول من يصف الخمر:
|
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها |
لو مسّها حجر مسّته سرّآء |
|
حيث كنّى عن نفى الحزن عنها بنفيه عن ساحتها و فضاها، و قول الآخر يصف امرأة بالعفّة:
|
تبيت بمنجاة من اللّوم بيتها |
اذا ما بيوت بالملامة حلّت |
|
فتوصل إلى نفى اللوم عنها بنفيها عن بيتها، و ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالملازمة في باب الكناية ليس استحالة الانفكاك أي الملازمة العقلية، و إنّما التعلق و الارتباط في الجملة، و إلّا لانتقض بكثير ممّا جعلوه منها.
ثم الكناية إن لم يكن الانتقال، منها إلى المطلوب بواسطة، فقريبة كقولك كناية عن طول القامة: طويل النّجاد، و إن كان بواسطة فبعيدة كقولهم كناية عن المضياف: كثير الرّماد، فانّه ينتقل من كثرة الرّماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر، و منها إلى كثرة الطبايخ، و منها إلى كثرة الأكلة، و منها إلى كثرة الضّيفان، و منها إلى المقصود و هو المضياف، و بحسب قلّة الوسايط و كثرتها تختلف الدلالة على المقصود وضوحا و خفاء، و الموصوف فيها قد يكون مذكورا كما مر، و قد يكون محذوفا كما يقال في التّعريض بمن يؤذي المسلمين:
المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده.
فانّه كناية عن نفى صفة الاسلام عن الموذي، و هو غير مذكور في الكلام.
قال بعض الأفاضل: و لا يعدل من التّصريح إلى الكناية إلّا بسبب، و لها أسباب:
أحدها قصد المدح كأكثر الأمثلة المتقدّمة.
الثّاني قصد الذّمّ كقولهم كناية عن الأبله: عريض القفا، فانّ عرض القفا