منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٧ - المسألة الخامسة
لمعنيين مثلا فمقتضى كلّ وضع أن لا يستعمل إلّا في المعنى الذي وضع اللّفظ بازائه فاذا اطلق اللّفظ و اريد أحدهما صحّ الاستعمال على ما هو قضيّة أحد الوضعين و إن اطلق و اريد به كلاهما لم يصحّ، لانّ قضيّة كلّ من الوضعين أن لا يراد منه المعنى الآخر، و بعبارة اخرى الاستعمال إنّما هو تابع للوضع، و الواضع إنّما وضع اللفظ لمعنى ثم وضعه هو أو غيره لمعنى آخر فاستعماله فيهما كليهما خلاف وضعه.
و ربّما يستدل ايضا بأن عدم الوجدان دليل على عدم الوجود فيما كان مظنّة له، فانّ الاستعمال فيهما لو كان جائزا لوجد في نظم أو نثرا و كتاب أو سنّة أو خطاب أو محاورة، و لا أقل من مثال واحد، فحيث لم يوجد بعد الاستقراء التّام حصل منه الظن القوي بعدم الجواز، و هو حجّة في مباحث الألفاظ لا يقال هذا كله مسلم في الاثبات، و أمّا النّفى فلا، لظهور أن النكرة المنفيّة مفيدة للعموم، فتشمل المعنيين فصاعدا لانا نقول: إنّ النّفى متوجه إلى الاثبات فان اريد من المثبت معنى واحد يفيد النفى عموم نفى افراد ذلك المعنى الواحد، و إن اريد معنى متعدد يفيد عموم نفى افراد المتعدد، و إذا ثبت أن المشترك معناه أحد المعاني لا المعنيان لم يكن أثر النّفى راجعا إلّا اليه، و بعبارة اخرى العموم الذي يفيده النّفى غير العموم المتنازع فيه إذ ما يفيده هو عموم جميع مصاديق مسمّى واحد، و المتنازع فيه هو جميع المسمّيات و بينهما بون بعيد.
و لنا على عدم جوازه في المفرد مجازا انتفاء العلاقة المعتبرة المصحّحة للتجوّز، و يتضح ذلك بابطال ما زعموه من العلاقة حسبما سنشير اليه إنشاء اللّه.
و لنا على عدم جوازه في التثنية و الجمع حقيقة أن المتبادر المنساق إلى الأذهان من التثنية و الجمع مثلا هو فردان أو أفراد من ماهيّة واحدة، فاذا سمعنا قول القائل رجلان أو عالمان مثلا تبادر إلى أذهاننا فرد ان من ماهيّة المفرد المذكر العاقل المتّصف بالرجولية أو العلم، و أمّا كون الفردين من ماهيّتين باعتبار اتفاقهما في مجرّد الاسم فغير متبادر، بل المتبادر غيره، و قد مرّ أن التبادر علامة