منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٩ - المسألة الخامسة
حجّة المجوّزين من وجهين أحدهما أن الصّلاة من اللّه رحمة و من الملائكة استغفار، ثم إنّ اللّه تعالى أراد بهذه كلي معنييها في قوله:
إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ الثّانى قوله تعالى:
يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ و السّجود هنا مشترك بين الخشوع، لأنّه هو المتصوّر من الملائكة و بين وضع الجبهة على الأرض في حق الناس، و بين شهادة الحال بالحاجة إلى الصّانع، لأنّه هو المتصوّر من الجمادات، ثم إنّ اللّه تعالى أراد كلّ معانيه في هذه الآية.
حجّة المانعين انّ المجموع غير كلّ واحد واحد، فالواضع إذا وضع لفظا لمعنيين على الانفراد فامّا أن يضعه مع ذلك لمجموعهما أو لا يضعه، فان لم يضعه له كان استعماله فيه استعمالا للّفظ في غير ما وضع له و أنّه غير جائز، و إن وضعه له فاذا استعمله فيه فامّا أن يستعمله فيه لافادته بانفراده فيكون ذلك استعمالا للّفظ في أحد مفهوماته لا في كلها، و ان استعمله لافادته مع افادة الأفراد فهو محال، لأن استعماله لافادة المجموع يستلزم عدم الاكتفاء بكلّ واحد من الأفراد و استعماله لافادة الافراد يستلزم الاكتفاء بكلّ واحد من الافراد و الاكتفاء بكلّ واحد من الافراد، مع عدم الاكتفاء بكلّ واحد منها ممّا لا يجتمعان.
ثم قال الشارح: أقول: إن محلّ النّزاع في هذا البحث غير ملخّص، فانه إن اريد أنّه يجوز استعماله في مدلولاته على الجمع مطابقة فليس بحقّ لما يلزم المستعمل له كذلك من التناقض في القصد إلى المجموع و إلى الأفراد، و إن اريد أنّه يجوز استعماله فيها على الجمع لافادتها كيف اتفق فذلك جائز، اذ يصحّ استعماله في المجموع مطابقة مع دلالتها على الأفراد تضمّنا، و قول المانع إنه إذا لم يكن الواضع