منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٧ - المعنى
بالمعنى الذي هو متعارف أهل اللّغة عليه تعالى مستلزم لاعتقاد التّجسيم في حقه تعالى و ذلك الاعتقاد كفر، فمن زعم أنّ أحد هذه المعاني صادق في حقّه تعالى فقد كفر.
ثم فسر ٧ الألفاظ على ترتيب اللف، فقوله: أعني بالحواية من الشّيء، تفسير لمعنى في شيء، لأنّ كلّ ما هو في شيء فيحويه ذلك الشّيء، و قوله: أو بامساك له، تفسير لمعنى على شيء، لأنّ كلّ ما هو على شيء فذلك الشّيء ممسك له، و قوله: أو من شيء سبقه، تفسير لمعنى من شيء، لأنّ ما كان من شيء فذلك الشيء مبدؤه و سابق عليه، و لذلك قال في الرّواية الأخيرة: من زعم أنّ اللّه من شيء فقد جعله محدثا، لأنّ معنى المحدث هو الموجود بسبب شيء سابق عليه بالوجود، و قال ٧: و من زعم أنّه في شيء فقد جعله محصورا، أى محويّا، فيلزمه الحواية من ذلك الشّيء، و قال ٧: و من زعم أنّه على شيء فقد جعله محمولا، فاذن له حامل يملكه هذا.
و قد تحقّق من ذلك كلّه، أنّ اللّه سبحانه لا يكون محصورا في شيء، و لا يخلو عنه شيء، فلا يكون في أرض و لا في سماء، و لا يخلو عنه أرض و لا سماء، كما ورد في الحديث: لو دليتم بحبل على الأرض السّفلى لهبط على اللّه، و لهذا قال ٧:
و من قال: فيم، فقد ضمنه، و من قال: على م، فقد أخلى منه، تصديقا لقوله تعالى:
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قوله: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ و قوله: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
و قول النّبي ٦: إنّه فوق كلّ شيء و تحت كل شيء، قد ملاء كلّ شيء عظمته، فلم يخل منه أرض و لا سماء و لا برّ و لا بحر و لا هواء.