منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦ - المسألة الخامسة
لجواز أن يكون المتكلم قد جعل علم المخاطب بعدم مجيئه قرينة على عدم ارادته ظاهره، فلا يكون الاسناد إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر.
المسألة الرابعة
اعلم أنّ معرفة المعاني الحقيقيّة و التّفرقة بينها و بين المعاني المجازيّة إنّما يحصل بالرّجوع إلى أهل اللغة، و ذلك يكون على وجوه (احدها) أن يقول أهل اللغة: هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى و مجاز في ذلك.
(الثاني) أن يقول انّ اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني و انّ استعماله في الفلاني خلاف وضعه. (الثالث) أن يقول هذا المعنى متبادر من هذا اللفظ او سلبه عنه غير صحيح، و ذلك المعنى غير متبادر، أو سلبه صحيح، أو نحو ذلك من طرق التّعبير و الافهام.
ثم انّ اللغوى الذي يرجع اليه لتشخيص الأوضاع ان كان واحدا فهو، و الّا فان اتّحد قولهما فلا اشكال فيه أيضا. و لو اختلفا فان كان مع أحدهما مرجّح فهو المتّبع، كما لو وقع الاختلاف بين الصحاح و القاموس، فأخذ الأوّل متعيّن لأنّه من أهل اللّسان، و ان لم يكن مع احدهما مرجّح فان كان بين قوليهما تباين كما لو قال احدهما: العين موضوع للذّهب و قال الآخر: انّه موضوع للفضّة فيحمل حينئذ على الاشتراك اللفظي، و كذلك لو كان بين القولين عموم من وجه، كما لو قال احدهما: الغناء هو الصّوت المطرب، و قال الآخر: هو الصّوت المشتمل على التّرجيع، و لو كان بينهما عموم مطلق كأن يقول أحدهم: الصّعيد هو وجه الأرض، و قال الآخر: التّراب الخالص، فاللازم حينئذ الأخذ بقول مدّعي الاطلاق خلاف ما ثبت في الاصول من الاخذ بالمقيّد، لأنّ التّعارض بينهما تعارض، أدري و لا أدري، و الأوّل مقدّم، و هذا كله بعد البناء على حجيّة قول أهل اللغة، و الظّاهر أنّه لا غبار عليه مع كون اللغوي من اهل الخبرة، بل لا خلاف يظهر و قد ادّعي عليه الاجماع في عبائر جماعة من اصحابنا الاصوليّين، و تردّد بعض مشايخنا قدّس اللّه أرواحهم فيه مع كون بنائه في فقهه عليه ليس في محله.
المسألة الخامسة
إذا تميّز المعنى الحقيقي من المعنى المجازي و استعمل اللفظ في