منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - المسألة الثانية
و حدّ المجاز طردا، فانّ المراد بالحقيقة المحدودة في المقام أعمّ من اللّغوية بالمعنى الخاصّ أعني المقابل للعرفي و الشّرعي.
فالأولى أن يقال: إن الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له من حيث هو كذلك، فالكلمة بمنزلة الجنس، و خرج بوصف الاستعمال: الكلمة التي لم تستعمل بعد، فانّها لا تسمّى حقيقة كما لا تسمّى مجازا حسبما تعرفه تفصيلا فيما سيأتى، و بقولنا فيما وضعت له: ما استعملت في غير ما وضعت له، سواء كان استعمالها فيه على وجه صحيح لوجود العلاقة المصحّحة، كالمجازات، أم لا، كما لو كان غلطا مثل أن تقول: خذ هذا الفرس مشيرا الى الكتاب بين يديك، فان لفظ الفرس هنا مستعمل في غير ما وضع له، و ليس بحقيقة و لا مجاز، و خرج بقيد الحيثيّة: مثل لفظ الصّلاة اذا استعمله المتشرّع في الدّعاء، فانّه و ان كان يصدق عليه أنّه لفظ استعمل فيما وضع له و لو بالنّسبة إلى لغة العرب، إلّا أنّ استعماله فيه ليس من حيث إنّه موضوع له، بل من حيث وجود العلاقة و المناسبة بينه و بين المعنى الشّرعي، و مثله ما لو استعمله اللّغوي في الأركان المخصوصة. و هكذا لفظ الدّابة اذا استعمله اللغوي في ذات القوايم و أهل العرف فيما يدبّ في الأرض، فانّ هذه كلها مجازات. و بدّل بعضهم قيد الحيثية بقوله: في اصطلاح به التّخاطب، لحصول الاحتراز عن المجازات المذكورة به أيضا.
و فيه انّه و إن كان يخرج به المجازات المذكورة، إلّا أنّه لا يطرد، لصدقه على اللفظ المشترك في اصطلاح واحد المستعمل في أحد معانيه باعتبار معناه الاخر مجاز الوجود العلاقة بينهما، كالأمر على القول باشتراكه لغة بين الوجوب و النّدب فانّه إذا استعمل في الوجوب مجازا باعتبار مناسبته للنّدب في كون كلّ منهما مشتملا على الرّجحان، يصدق عليه أنّه لفظ استعمل فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب، مع أنّه ليس من أفراد المحدود، فالاولى ما قلناه، و إن كان يستشكل فيه أيضا بعدم انعكاسه، لخروج الحقائق المركبة الموضوعة بالاوضاع النّوعية مثل المعرّف باللام و التّثنية و الجمع و نحوها عنه، و لذلك عرّفه بعضهم بأنّه اللفظ المستعمل في ما