منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - المعنى
بوحدانيّته مع عدم الاخلاص له، و أمّا التّام فهو ما أشار اليه بقوله (و كمال توحيده الاخلاص له) أى جعله خالصا عن النّقايص أى سلب النّقايص عنه ككونه جسما أو عرضا أو نحوهما ممّا هو من صفات النّقص هذا.
و قيل: إن المراد بالاخلاص إخلاص العمل له، و على هذا فاللّام للتّعليل قال سبحانه:
وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
قال الشّارح البحراني و صدر الدّين الشّيرازي في شرح الكافي في قوله: و كمال توحيده الاخلاص له: فيه إشارة إلى أنّ التّوحيد المطلق للعارف إنّما يتمّ بالاخلاص له، و هو الزّهد الحقيقي الذي هو تنحية كل ما سوى الحقّ الأوّل عن سنن الايثار و بيان ذلك أنّه ثبت في علم السّلوك أن العارف ما دام يلتفت مع ملاحظة جلال اللّه و عظمته الى شيء سواه فهو بعد واقف دون مقام الوصول، جاعل مع اللّه غيرا، حتّى أنّ أهل الاخلاص ليعدّون ذلك شركا خفيّا، كما قال بعضهم:
|
من كان في قلبه مثقال خردلة |
سوى جلالك فاعلم أنه مرض |
|
و أنّهم ليعتبرون في تحقّق الاخلاص أن يغيب العارف عن نفسه حال ملاحظته لجلال اللّه، و ان لحظها فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي مزيّنة بزينة الحق، فاذن التّوحيد المطلق أن لا يعتبر معه غيره مطلقا انتهى و لكن الاظهر[١] ما قلناه[٢].
ثمّ إنّ الاخلاص له قد يكون ناقصا و قد يكون تاما، أمّا النّاقص فهو جعله خالصا عن صفات النّقصان مع اثبات صفات الكمال، و أمّا التام فهو ما أشار إليه بقوله (و كمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه) أى الصّفات التي وجودها غير وجود الذّات، و إلا فذاته بذاته مصداق لجميع النّعوت الكمالية، و الأوصاف الالهية، من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى فرض أنّه صفة كماليّة له، فعلمه و إرادته و قدرته و حياته و سمعه و بصره كلّها، موجودة بوجود ذاته الأحديّة، مع أنّ مفهوماتها متغايرة،
[١] و انما جعلناه اظهر لان كلامه ٧ مسوق لبيان الصفات و جعل الاخلاص بالمعنى الذى ذكره لا يناسب قوله و كمال الاخلاص كما لا يخفى منه
[٢] اى كون اللام للتقوية منه