منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٤ - و ثانيها التخلص
الآخر فجأة من غير قصد إلى ارتباط و تعلّق بما قبله، بل قال: أمّا بعد، أى مهما يكن من شيء بعد الحمد فانّه كان كذا و كذا قصدا إلى ربط هذا الكلام بما سبق عليه.
إذا عرفت ذلك فأقول: إنّ الأقسام الثلاثة كلّها موجودة في كلام أمير المؤمنين ٧ كثيرة فيه كما هو غير خفي على المتتبّع الخبير و النّاقد البصير. فمن حسن التخلص قوله ٧ في المخ (١): أنشأ الخلق إنشاء، اه.
حيث إنّه ٧ بعد ما افتتح الكلام بحمد اللّه و ثنائه و ذكر جملة من صفات الجلال و الجمال تخلص منه بما ذكرنا، و هو من صفات الفعل إلى كيفيّة ابتداء خلق المخلوقات المسوق له الكلام، فانظر فيه من الحسن ما ذا ترى.
و من الاقتضاب قوله ٧ في المخ ق (١٠٠):
ألأوّل قبل كلّ أوّل، و الآخر بعد كلّ آخر بأوّليّته وجب أن لا أوّل له، و بآخريّته وجب أن لا آخر له، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة يوافق فيها السرّ الإعلان، و القلب اللّسان، أيّها النّاس لا يجرمنّكم شقاقي، اه.
فانّ الانتقال من أوصاف الكمال و الشّهادة بتوحيد الملك المتعال إلى قوله ٧ أيّها النّاس انتقال من باب الارتجال.
و من الاقتضاب الشّبيه بالتخلص قوله ٧ في المخ له: (٣٥) أمّا بعد فإنّ معصية النّاصح الشّفيق، اه. هذا و من حسن التخلص في النّظم قول مسلم بن الوليد:
|
يقول صحبي و قد جدّوا على عجل |
و الخيل تستنّ بالرّكبان في اللجم |
|
|
ا مغرب الشّمس تنوي ان تؤمّ بنا |
فقلت كلّا و لكن مطلع الكرم |
|
قال الصّفدي: و هذا في غاية الحسن التي تكبو الفحول دون بلوغها، و تعجز