منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٥ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
بالبرج الدرجات التي تنتقل إليها بحركتها الخاصّة، أو المدارات التي تنتقل إلى واحد منها كلّ يوم، فيكون هذا العدد مبنيّا على ما هو الشّايع بين النّاس من تقدير السّنة به، و إن لم يكن مطابقا لشيء من حركتي الشّمس و القمر- مثل جزيرة من جزاير العرب- أى نسبتها إلى الفلك مثل نسبة جزيرة من الجزائر إلى الأرض، أو الغرض التّشبيه في أصل العظمة لا خصوص المقدار، و المقصود بيان سرعة حركتها و إن كانت بطيئة بالنّسبة إلى الحركة اليوميّة، قال الفيروز آبادي: جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند و بحر الشّام ثم دجلة و الفرات و ما بين عدن ابين الى اطراف الشّام طولا و من جدّة إلى ريف العراق عرضا- فاذا غابت- أى بالحركة اليوميّة- إلى حدّ بطنان العرش- أى وسطه- و لعل المراد وصولها إلى دائرة نصف النّهار من تحت الأرض، فانّها بحذاء أوساط العرش بالنّسبة إلى أكثر المعمورة، إذ ورد في الأخبار أنّ العرش محاذ للكعبة- فلم تزل ساجدة- أى مطيعة خاضعة منقادة جارية بأمره تعالى حتى تردّ إلى- مطلعها- و المراد بمطلعها ما قدّر أن تطلع منه في هذا اليوم، أو ما طلعت فيه في السّنة السّابقة في مثله و قوله:- و معنى سجودها- يحتمل أن يكون من تتمة الخبر لبيان أنّه ليس المراد بالسّجود ما هو المصطلح، و لعل الأظهر أنّه من كلام الكليني أو غيره انتهى.
هذا في حركة الشّمس.
و أمّا القمر فهو أسرع حركة من الشّمس، كما قال سبحانه:
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ أي في سرعة سيره، لأنّ الشّمس تقطع بروج الفلك في ثلاثمأة و خمسة و ستّين يوما و شيء، و القمر في ثمانية و عشرين يوما.
و في الصّحيفة السّجادية على صاحبها أفضل الصلاة و التحية في دعائه إذا نظر إلى الهلال:
(الخلق المطيع الدّآئب السّريع المتردّد في منازل التّقدير