منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٧ - و منها تشابه الاطراف
|
و من عجب أن يحرسوك بخادم |
و خدّ ام هذا الحسن من ذاك أكثر |
|
|
عذارك ريحان و ثغرك جوهر |
و خالك ياقوت و خدّك عنبر |
|
فانّه أتى بالتّشبيه العجيب و حسن المناسبة العديمة النّظير في مراعاته مع حلاوة الانسجام و لطف المعنى، فانّ ريحان و جوهر و ياقوت و عنبر يسمّى الخدّام بها غالبا، و ما أحسن قول الزّعازي و أبدعه في هذا النّوع:
|
كان السحاب الغرّ لما تجمّعت |
و قد فرّقت عنّا الهموم بجمعها |
|
|
نياق و وجه الأرض قعب و ثلجها |
حليب و كف الرّيح حالب ضرعها |
|
و من محاسنه أيضا قول بعضهم في آل البيت ::
|
أنتم بنوطه و نون و الضّحى |
و بنو تبارك و الكتاب المحكم |
|
|
و بنو الأباطح و المشاعر و الصّفا |
و الرّكن و البيت العتيق و زمزم |
|
و من أكثر ما ابدع فيه الايتلاف قول ابن الخشّاب:
|
ورد الورى سلسال جودك فارتووا |
و وقفت دون الورد وقفة حائم |
|
|
ظمان أطلب خفّة من زحمة |
و الورد لا يزداد غير تزاحم |
|
قال صاحب التّبيان: انظر إلى هذين البيتين، فانّهما كادا يجريان مع الماء في السّلاسة مع أنّ قائلهما لم يتجانف فيهما عن حكاية الماء و ما يناسبه حتّى عدّ فيها ايتلاف عشر انتهى. أى ايتلاف الورد، و السّلسال، و الارتواء، و الورد، و الحائم، و الظماء، و الخفة، و الزّحمة، ثم الورد مرّة اخرى، و التّزاحم.
و منها تشابه الاطراف
و هو ان يختم الكلام بما يناسب أوّله في المعنى سمّاه الخطيب في التلخيص و الايضاح كبعضهم بهذا الاسم و جعله قسما من مراعاة النّظير، قال: و من مراعاة النّظير ما يسمّيه بعضهم تشابه الأطراف اه، و سمّاه الآخرون بتناسب الأطراف، و لعلّه أولى لمناسبة هذه التّسمية و مطابقته للمسمّى، و هولاء جعلوا تشابه الأطراف مرادفا للتّسبيغ الذي نذكره بعد ذلك النّوع و لا مشاحة في الاصطلاح، و مثاله من الكتاب الكريم قوله سبحانه: