منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - الثاني
ففخر الانسان و قال: غلبت الرّيح التي غلبت الماء فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ ملك الموت فأمات الانسان.
ففخر ملك الموت و قال: غلبت الانسان الذي غلب الرّيح فمن يغلبني؟
فقال اللَّه عزّ و جلّ أنا القّهار الغلّاب الوهاب أغلبك و أغلب كلّ شيء فذلك قوله:
إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فان قيل: المذكور في هذه الرّواية و كذا الرّوايات الآتية من خلق الأرض من الزّبد ينافي ظاهرا رواية الكافي التي رواها عن محمّد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر ٧: كان كلّ شيء ماء، و كان عرشه على الماء، فأمر اللَّه عزّ و جلّ الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان، فخلق اللَّه السّماوات من ذلك الدّخان و خلق الأرض من الرّماد، ثم اختصم الماء و النّار و الرّيح فقال الماء: أنا جند اللَّه الأكبر، و قال الرّيح: أنا جند اللَّه الأكبر، و قالت النّار أنا جند اللَّه الأكبر، فأوحى اللَّه عزّ و جلّ إلى الرّيح أنت جندي الأكبر. فانّ المذكور في هذه الرّواية خلقة الأرض من الرّماد.
قلت: يمكن الجمع بينها بما قاله المجلسي و هو أن يكون الرّماد أحد أجزاء الأرض مزج بالزّبد، و وقي الزّبد بذلك المزج و تصلّب، أو يكون المراد بالأرض المخلوق من الرّماد بقيّة الأرض التي حصلت بعد الدّحو، و اللَّه العالم و اما الثاني فالأشهر الأظهر هو أنّ خلق الأرض قبل السّماء، و قيل بالعكس و لا يعبأ به مع دلالة ظواهر الآيات و قيام الاخبار المستفيضة على خلافه.
اما الايات فقد قال تعالى في سورة البقرة:
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و في سورة السّجدة: قُلْ أَ إِنَّكُمْ