منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - الثاني
لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ الآية.
قال الزّمخشري في تفسيره: قوله: ثم استوى إلى السّماء و المعنى دعاه داعي الحكمة إلى خلق السّماء بعد خلق الأرض و ما فيها من صارف يصرفه عن ذلك و هي دخان، قيل: كان عرشه قبل خلق السّماوات و الأرض على الماء، فاخرج من الماء دخانا، فارتفع فوق الماء و علا عليه، فأيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها و جعلها أرضين، ثم خلق السّماء من الدّخان المرتفع انتهى.
و روى في مجمع البيان عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عن النّبي ٦ قال:
إن اللَّه خلق الأرض في يوم الأحد و الاثنين، و خلق الجبال يوم الثّلثاء، و خلق الشّجر و الماء و العمران و الخراب يوم الأربعاء، فتلك أربعة أيّام، و خلق يوم الخميس السّماء، و خلق يوم الجمعة الشّمس و القمر و النّجوم و الملائكة و آدم هذا.
و أمّا قوله تعالى في سورة النّازعات:
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فلا يدل على خلقة الأرض بعد السّماء كما توهّمه بعض الملاحدة و أورد عليها بأنّها منافية للآيات السّابقة، إذ المستفاد منها كون دحو الأرض بعد خلق