منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٤ - و منها المشاكلة
رضينا عن اللَّه قضائه، و سلّمنا للّه أمره، أ تراني أكذب على رسول اللَّه ٦ لانا أوّل من صدّقه.
هذا و وجه كون الالتفات من المحسّنات أنّ الكلام إذا نقل عن اسلوب إلى اسلوب آخر، كان أحسن تطرية لنشاط السّامع، و أكثر أيقاظا للاصغاء إليه.
قال صاحب المفتاح: ليس قرى الأضياف سجيّة العرب، و نحر العشار للضّيف دأبهم، أ فتراهم يحسنون قرى الأشباح فيخالفون فيه بين لون و لون، و طعم و طعم، و لا يحسنون قرى الأرواح فلا يخالفون بين اسلوب و اسلوب، و ايراد و ايراد؟
فان الكلام عند الانسان، لكن بالمعنى لا بالصورة أشهى غذاء لروحه، و أطيب قرى لها، انتهى. و هذه هي الفائدة العامّة لهذا النّوع، و قد يختص مواقعه بلطائف خاصة، و نكت مخصوصة مناسبة للمقام، كما هو غير خفيّ على ذوي الأذواق و الافهام.
و منها المشاكلة
و هو ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، كقوله تعالى:
وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها.
فانّ الثّانية لكونها حقّة لا تكون سيّئة، لكن وقوعها في صحبة الاولى أوجب التّعبير عنها بالسيّئة، و قوله: «تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك» و مثله قوله ٧ فى المخ قيب (١١٢):
و اسألوه من أداء حقّه ما سألكم.
أي أمركم و فرضه لكم، لأنّ السّؤال وظيفة الأدنى من الأعلى و وظيفة الأعلى من الأدنى هو الأمر و الالزام، لكنه عبّر بلفظ السّؤال، لوقوعه في صحبة الأوّل و قوله ٧ فى المخ فكد (١٢٤) و أيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة، لا تسلموا من سيف الآخرة.
فانّ الآخرة لا سيف فيها و إنّما عبّر به للمشاكلة، و المراد النّار و غضب الجبّار