منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٦ - و منها الايغال
فانّ ذلك تعريض على الغاصبين للخلافة، بما فيهم من الأوصاف الذّميمة، و الأخلاق الرّذيلة و فى المخ قلو (١٣٦):
لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة.
فانّه تعريض على بيعة أبي بكر، و أنّها كانت فلتة كما قاله عمر و في المخ ريب (٢١٢):
لم يسهم فيه عاهر، و لا ضرب فيه فاجر.
فانّه تعريض على جمع من المنافقين بسوء النّسب. و من النّظم قول أبي فراس بن حمدان من قصيدة يمدح بها العلويّين و يعرّض بني العبّاس:
|
ما في ديارهم للخمر معتصر |
و لا بيوتهم للسوء معتصم |
|
|
و لا تبيت لهم خنثى تنادمهم |
و لا يرى لهم قرد له حشم |
|
أراد بالخنثى عبادة، نديم المتوكل، و بالقرد قردا كان لزبيدة، طالبت النّاس بالسّلام عليه و جعلت له حشما و أتباعا حتى قتله يزيد بن مزيد الشّيباني.
تنبيه
أجمع العلماء علي أنّ التّعريض أرجح من التّصريح لوجوه احدها أنّ النّفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعاني تميل إلى التّعريض شعفا باستخراج معناه بالفكر و ثانيها أنّ التّعريض لا ينهتك معه سجف الهيبة، و لا يرتفع به ستر الحشمة و ثالثها أنّ النّهي صريحا يدعو إلى الاغراء بخلاف التّعريض، كما يشهد به الوجدان و رابعها أنّ التّصريح له وجه واحد، و التّعريض له وجوه و طرق عديدة.
و منها الايغال
و هو ختم الكلام نثرا أو نظما بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها، كقوله تعالى:
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ فانّ قوله: و هم مهتدون، إنّما يتمّ المعنى بدونه، لأنّ الرّسول مهتد لا محالة لكنّه،