منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٤ - الثاني
الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه، فقال:
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ و الصّخرة على الثّرى، و لا يعلم ما تحت الثّرى إلا اللَّه.
فلمّا خلق اللَّه الأرض دحاها من تحت الكعبة، ثم بسطها على الماء، فأحاطت بكلّ شيء.
فخرت الأرض، و قالت: أحطت بكلّ شيء فمن يغلبني؟ و كان في كلّ اذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش، فأمر اللَّه الحوت فتحركت، فتكفأت الأرض بأهلها كما تكفىء السّفينة على الماء قد اشتدّت أمواجه، و لم تستطع الأرض الامتناع.
ففخرت الحوت و قالت: غلبت الأرض التي أحاطت بكلّ شيء فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ الجبال، فأرساها و ثقل الأرض بها، فلم تستطع الحوت أن تتحرك.
ففخرت الجبال و قالت: غلبت الحوت التي غلبت الأرض فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ الحديد، فقطعت به الجبال و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع.
ففخر الحديد و قال: غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ النّار فألانت الحديد و فرّقت أجزائه و لم يكن عند الحديد دفاع و لا امتناع.
ففخرت النّار و قالت: غلبت الحديد الذي غلبت الجبال فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ الماء فأطفأ النّار و لم يكن عندها دفاع و لا امتناع.
ففخر الماء و قال: غلبت النّار التي غلبت الحديد فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ الرّيح، و غلبت الماء فأيبست الماء.
ففخرت الرّيح و قال: غلبت الماء الذي غلب النّار فمن يغلبني؟ فخلق اللَّه عزّ و جلّ الانسان، فصرف الرّيح عن مجاريها بالبنيان.