منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣١ - قال السيد الشارح
فأمّا ما ظهر من علومه فأشهر من الصّباح، و أسير في الآفاق من سرى الرّياح، و أمّا ما بطن فقد قال: بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة. و قد نظم بعض الشّعراء هذا المعنى:
|
من كان قد عرقته مدية دهره |
و مرت له أخلاف سمّ منقع |
|
|
فليعتصم بعرى الدّعآء و يبتهل |
بامامه الهادي البطين الأنزع |
|
|
نزعت عن الآثام طرا نفسه |
ورعا فمن كالأنزع المتورّع |
|
|
و حوى العلوم عن النّبي وراثة |
فهو البطين بكلّ علم مودع |
|
|
و هو الوسيلة في النّجاة إذ الورى |
رجفت قلوبهم لهول المجمع |
|
قال السيد الشارح
و ينبغي أن نقتصر في هذا المقام على ما ذكرنا من شرفه و جماله و نشير إن شاء اللَّه إلى علمه و زهده و سخاوته و شجاعته و فصاحته و بعض اوصاف كماله، في مقدمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقيّة إجمالا، و في تضاعيف الشّرح تفصيلا و إن كان القلم يستحلى ذكر المناقب، و يريد أن يجري سعيا على الرّأس، و يجول في حلبة القرطاس لكن ينبغي أن يردّ من نخوة باده و اعتلائه و شموخ أنفه و سموّ غلوائه، و يكعم على كظة جريته، و يهمد بعد نزقاته، و يلبّد بعد زيفان و ثباته، فانّ طلبه حصر ما لا يتناهى معدود من ضعف رأيه، و من أين يحصر مناقب الامام عليه أفضل الصلاة و السّلام، و قد قال سيد الانام ٧:
لو أنّ الرّياض أقلام، و البحر مداد، و الجنّ حسّاب، و الإنس كتاب، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب ٧.
و كيف يمكن عدّ مفاخره، و بيته بيت الشّرف و الفخار، و إليه تنتهي الفضائل يحدّثها الأواخر عن الأوائل، و هو آية اللَّه العظمى، و بابه الذي منه يؤتى، و نور اللَّه الذي من استضاء به اهتدى، و عروته التي من استمسك بها فما زاح عن