منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٨ - المعنى
لأنّ المبالغة بل الحقّ المحض عجز جميع القائلين عن حمده، و معلوم أنّ الجنس لا يفيد ذلك.
المعنى
(الحمد للّه) أى الثناء الحسن حقّ و مخصوص للذّات المستجمع للصّفات الجماليّة و الجلاليّة.
و عن تفسير الامام ٧ عن أمير المؤمنين ٧: اللّه هو الذي يتأله إليه كلّ مخلوق عند الحوائج و الشّدائد، إذا انقطع الرّجاء من كلّ من دونه، و تقطع الأسباب من جميع من سواه.
و عنه ٧ أيضا اللّه أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، لا ينبغي أن يتسم به غيره.
و في التّوحيد عنه ٧ أيضا اللّه معناه المعبود الذي يأله[١] فيه الخلق و يوله إليه، و المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام و الخطرات.
و فيه عن الباقر ٧ اللّه معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيّته، و الاحاطة بكيفيّته، و يقول العرب: أله الرّجل إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما، و وله إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره و يخافه، فالاله هو المستور عن حواس الخلق اشاره (الذي لا يبلغ مدحته القائلون) أى لا يشارف على مدحه أحد من آحاد القائلين، فكيف يصلون إليه و هو إشارة إلى العجز عن القيام بحمده سبحانه كما هو أهله و مستحقّه، و من ثمّ قال ٦:
لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
فان قلت: روى في الكافي عن الصّادق ٧ ما أنعم اللّه على عبده بنعمته صغرت أو كبرت فقال: الحمد للّه؛ إلّا أدّى شكرها، فكيف التّوفيق بينه و بين النّبويّ و الخطبة؟
[١] أى يتحير فيه الخلق و يشتاق اليه منه