منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٨ - الثالث
موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، فقال اللَّه تبارك و تعالى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ثمّ مكث الرّب تبارك و تعالى ما شاء، فلمّا أراد أن يخلق السّماء أمر الرّياح فضربت البحور حتّى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج و الزّبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق اللَّه منه السّماء، و جعل فيها البروج و النّجوم و منازل الشّمس و القمر، و أجراها في الفلك و كانت السّماء خضراء على لون الماء الأخضر، و كانت الأرض غبراء على لون الماء العذب، و كانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب و هو النّبت و لم تمطر السّماء عليها فتنبت، ففتق السّماء بالمطر، و فتق الأرض بالنّبات، و ذلك قوله: أ و لم ير الذين كفروا الآية، و نسب الشّارح البحراني هذه الرّواية إلى الباقر ٧، و لعلّه اطلع على سند آخر عنه ٧ لم نقف عليه.
و منها رواية الرّوضة الآتية.
الثالث
الاستعارة أنّ المستفاد من كلامه ٧ أنّ السّماء مخلوقه من الزّبد حيث قال: و رمى بالزّبد ركامه، فسوى منه سبع سماوات اه، لكن المستفاد من آية السّجدة السّالفة و من تفسير الامام عن أمير المؤمنين عن النّبي صلوات اللَّه عليهم في قوله: الذي جعل لكم الأرض فراشا إلى آخر ما مرّ سابقا، و من رواية الكافي عن محمّد بن مسلم التي أسلفناها أيضا، و من ساير الرّوايات الواردة في باب الخلقة: أنّ السّماء مخلوقة من الدّخان.
و جمع بينهما الشّارح البحراني بقوله: فنقول: وجه الجمع بين كلامه ٧ و بين لفظ القرآن الكريم ما ذكره الباقر ٧، و هو قوله فخرج من ذلك الموج و الزّبد دخان ساطع من وسطه من غير نار، فخلق منه السّماء، و لا شك أنّ القرآن الكريم لا يريد بلفظ الدّخان حقيقته، لأن ذلك إنّما يكون عن النّار، و اتفق المفسّرون إلى أنّ هذا الدّخان لم يكن عن نار، بل عن تنفّس الماء و تبخيره