منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٤ - تنبيه
قال الصّفدي: هذا أبلغ ما يمكن أن ينظم في هذا المعنى، فانّ أكثر ما عدّ النّاس في باب المقابلة قول أبي الطيب، لأنّه قابل فيه بين خمسة و هذا قابل فيه بين ستّة انتهى، و قد مرّ أنّ بيت أبي الطيب و هو المتنبّي من مقابلة الاربعة بالأربعة، لا الخمسة بالخمسة.
تنبيه
زاد صاحب المفتاح في تعريف المقابلة قيدا آخر، فانّه بعد ما عرّفه بقوله:
هي أن تجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر و ضدّيهما قال: و إذا شرط هاهنا أى فيما بين المتوافقين أو أكثر أمر شرط نمة أى فيما بين الضّدين أو الأضداد ضدّه أى ضدّ ذلك الأمر المشروط كما في قوله: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى الآيتين فانّه لما جعل التّيسير مشتركا بين الاعطاء و الاتّقاء و التّصديق جعل ضدّه و هو التّعسير المعبر عنه بقوله: فسنيسره للعسرى مشتركا بين أضدادها و هي البخل و الاستغناء و التّكذيب.
أقول: و نظيره في كلام أمير المؤمنين ٧ قوله في المخ ه (٥):
فإن أقل يقولوا حرص على الملك، و إن أسكت يقولوا جزع من الموت.
فانّه لما جعل قولهم بأنّه حريص على الملك مرتّبا على قوله و تكلمه، جعل قولهم بأنّه جزع من الموت مرتّبا على ضدّه و هو السّكوت، و التّقابل فيه بين القول و السّكوت، و بين قوليهما باعتبار المقول فافهم هذا، و لكن الأكثرين لم يعتبروا ما اعتبره صاحب المفتاح، فانّهم عدوّا من المقابلة قول أبي دلامة:
|
ما أحسن الدّين و الدّنيا إذا اجتمعا |
و أقبح الكفر و الافلاس بالرّجل |
|
مع أنّه اشترط في الدّين و الدّنيا الاجتماع، و لم يشترط في الكفر و الافلاس المقابل لهما ضدّه، و هو الافتراق.