منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٧ - الركن الاول في طرفيه أعني المشبه و المشبه به
هو جعل الفرع أصلا من جهة ما هو فرع لذلك الأصل لا مطلقا، لجواز جعله أصلا و الأصل فرعا في التشبيه و الملاحظات الذهنيّة قال العلّامة التّفتازاني: و الوجه في تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدر المعقول محسوسا و يجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة.
فرع لما كان من المشبّه و المشبّه به ما لم يكن داخلا في المحسوسات أى المدركات بالحواس الظاهرة و لا في المعقولات اى المدركات بالقوة العاقلة مثل الخياليّات و الوهميّات و الوجدانيات ألجأهم تقليل الأقسام إلى ارتكاب التجوّز و التّوسعة في المحسوس و المعقول لادخال ما كانت خارجة، فقالوا: المراد بالحسي المدرك هو أو مادّته باحدى الحواس الخمس فيعم الخيالي و هو المعدوم الذي فرض مجتمعا من امور كلّ واحد منها مدرك بالحسّ، كتشبيه محمّر الشقيق بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد، فان الأعلام الياقوتيّة المنشورة على الرّماح الزّبرجديّة غير مدركة بالحسّ، لعدم وجودها، و الحسّ انّما يدرك ما هو موجود في المادّة حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة، و لكن المادّة التي تركب ذلك المركب منها كالأعلام و الياقوت و الرّماح و الزّبرجد، كل منها محسوس بحسّ البصر، و قالوا أيضا المراد بالعقلي ما لا يكون مدركا هو و لا مادته باحدى الحواس الخمس المذكورة، فيدخل فيه الوهمي و هو ما لا يدرك بها و لكنّه لو ادرك لكان مدركا بها، كتشبيه السّهام المسنونة الزرق بأنياب الأغوال، فان أنياب الاغوال ممّا لا يدركه الحسّ، لعدم تحققها إلّا أنّها لو ادركت لم تدرك إلّا بحسّ البصر، و عليه قوله تعالى:
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ و يدخل فيه أيضا الوجداني كالشبع و الجوع و الغضب و السرور و اللذة و الألم الحسيّين.
ثمّ التّشبيه باعتبار طرفيه ينقسم إلى اقسام أربعة:
أحدها تشبيه المفرد بالمفرد و هو على أربعة أقسام الاول تشبيههما و هما غير مقيّدين، مثل تشبه الخدّ بالورد، و مثل التشبيه الواقع في قوله ٧