منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٨ - الاول في بيان الأدلة النقلية
بها بعد الابتداء و الايجاد، من غير تفاوت بين الحالتين (محيطا بحدودها و انتهائها) أى بأطرافها و نهاياتها. قال سبحانه في حم السّجدة:
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ و فسّره بعضهم بشمول الحفظ، قال الرّاغب أى حافظ له من جميع جهاته، و بعضهم بشمول العلم، فقال: أى عالم به ظاهرا و باطنا جملة و تفصيلا، و قيل، بل المراد به إحاطته علما و قدرة معا.
و أمّا قوله تعالى:
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً فالتمييز بالعلم معيّن، قيل: و الاحاطة بالشّيء علما هو أن يعلم وجوده، و جنسه، و قدره، و كيفيّته، و غرضه المقصود به و بايجاده، و ما يكون هو منه، و ليس ذلك إلّا اللَّه مجاز (عارفا بقرائنها و أحنائها) أى نفوسها و جوانبها أو نفوسها و أعضائها و المعرفة هنا مجاز عن العلم، لما قد مرّ فيما سبق من الفرق بينهما، و أنّه لا يجوز اطلاقها في اللَّه سبحانه، فاذا وقع في كلام الامام ٧ لا بدّ من أن يراد بها معناها المجازي، فيكون عارفا بمعنى عالما، و علاقة التجوز واضحة.
تنبيه و تحقيق
و هو أنّ قوله: عالما بها قبل ابتدائها يفيد علمه بجميع الأشياء، كلياتها و جزئياتها، و فيه ردّ على من نفاه رأسا فضلّ ضلالا بعيدا، و على من نفى علمه بالجزئيات، و خسر خسرانا مبينا، و يفيد أيضا علمه بالموجودات قبل ايجادها و تكوينها، و الشّاهد على ذلك مضافا إلى كلامه ٧ الآيات و الأخبار المتواترة، و البراهين العقليّة.
بئو توضيح المقام و تفصيله يتمّ برسم امور.
الاول في بيان الأدلة النّقليّة
فمن الكتاب آيات كثيرة لا تحصى و لنكتف منها بثلاث آيات قال سبحانه في سورة البقرة: