منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٥ - المعنى
للوصول إليه فبأنوار كبريائه حريق، سبحانه و تعالى شانه علوّا كبيرا (الذي ليس لصفته حدّ محدود) الظاهر أنّ المراد بصفته: الصّفات الذّاتية، و هي العلم و الحياة و القدرة و الاختيار و أمثالها، و المراد بالحدّ: الغاية و النّهاية، يقال: هذا حدّ الأرض أى غايتها و منتهاها، و المحدود من حدّ الشّيء عن الشّيء إذا عيّنه، فالمعنى أنّه ليس لصفاته غاية معينة، و نهاية مميّزة.
و يشهد به ما رواه في الكافي باسناده عن الكابلي قال: كتبت إلى أبي الحسن ٧ في دعاء: الحمد للّه منتهى علمه، فكتب إلىّ لا تقولن منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى، و لكن قل منتهى رضاه، هذا و يحتمل أن يكون المراد بالحدّ: الحدّ المنطقي، و هو ما يعرّف به الشّيء فيكون المعنى أنّه ليس لذاته حدّ يعرف به قياسا على الأشياء المحدودة، و ذلك لأنّه ليس بمركب و كلّ محدود مركب، و في الكافي عن أبي حمزة، قال: قال لي عليّ بن الحسين ٨: يا با حمزة إنّ اللّه لا يوصف بمحدوديّة، عظم ربّنا عن الصّفة، و كيف يوصف بمحدوديّة من لا يحدّ.
أقول: يعنى من ليس له حدّ لتنزّهه عن الاجزاء و النّهايات، و الحدّ مستلزم للتّجزية و التكثّر المنافي للوجوب الذّاتي، و عدم الافتقار، مبالغه و يمكن أن يكون وصف الحدّ بالمحدود من باب المبالغة و التّأكيد من قبيل شعر شاعر، و حجرا محجورا، و نسيا منسيّا، و نحو ذلك، أو المفعول بمعنى الفاعل كما في قوله تعالى:
حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا وَ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أى آتيا (و لا نعت موجود) أى رسم موجود يرسم به قياسا على الأشياء المرسومة بلوازمها و أوصافها، و الّا يلزم كون الذّات محلّا للأعراض و الأوصاف و هو منزّه عن ذلك.
و يدل عليه ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار قال: إنّ اللّه لا يوصف، و كيف يوصف و قد قال في كتابه:
وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ^ فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك، و في رواية أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين