منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١ - خطبة الكتاب
الجزء الأول
[المقدمة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذى لا شريك له في خلقه و لا شبيه له فى عظمته و الصّلاة و السّلام على امينه و حبيبه و صفيّه محمّد عبده و رسوله، و على الأئمة المعصومين الطيبين الطاهرين من آله و عترته، و بعد انّ كتاب (نهج البلاغة) الذى جمعه الامام الهمام العلامة الفهامة شمس فلك الفصاحة قطب رحى البلاغة: الشريف الرضى ابو الحسن محمّد بن الحسين الموسوي تغمدهما اللّه برحمته، كتاب في الاتقان يتلو الفرقان لكونه حاويا لكلمات وصيّ من نزل اليه القرآن فلذلك لا يسع لأحد وصف ما فيه من فنون الفصاحة و وجوه البلاغة و الحكم الالهيّة و المواعظ الحسنة الشافية كما هو حقه كما قال صاحب الكتاب الذى ضاق نطاق الوصف عن التبسط فى شخصيته فى سبب تاليفه:
(علما انّ ذلك يتضمن من عجائب البلاغة و غرائب الفصاحة و جواهر العربيّة و ثواقب الكلم الدينية ما لا يوجد مجتمعا في كلام و لا مجموع الأطراف في كتاب اذ كان أمير المؤمنين ٧ مشرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها، و منه ٧ ظهر مكنونها و عنه اخذت قوانينها و على أمثلته حذا كل قائل خطيب، و بكلامه استعان كل واعظ بليغ، و مع ذلك فقد سبق و قصروا، و تقدّم و تأخروا).
مع ذلك اجتهد جماعة من العلماء المتبحرين من المتقدمين و المتأخرين كل على قدر بضاعته فى تفسير جمله و تبيين مشكلاته و توضيح معضلاته و لكن لم يأت احد منهم فيما رأيته مثل ما أتى به السّيد السند و الحبر المعتمد فقيه آل الرسول و شرف أبناء البتول جامع المعقول و المنقول فخر المحققين و زبدة المجتهدين (الحاج مير حبيب اللّه الهاشمي الموسوي الخوئي) طاب اللّه ثراه، فانه ; بعد عوده من النجف الأشرف الى بلدة خوى شمّر ذبوله و صرف برها من زمانه و عمدة أيام شبابه في تأليف كتاب (منهاج البراعة) في شرح نهج البلاغة، فاتى بكتاب على نهج غريب و نمط عجيب لم أر مثله قط في زبر الأوّلين و لم يسمح به قريحة احد من المتأخرين ينتفع منه كل احد على قدر رتبته و يستضيء به كل من اراد دفع ظلمته، فتأليفه هذا و ساير تآليفه الغير المطبوعة يوقف القارى على تبحره في العلوم المتنوعة، و بسط يده في المعارف الالهية.
حياة المؤلف
هو العلّامة المؤيد المسدّد المتبحر الأديب الحاج مير حبيب اللّه بن السّيد محمّد الملقب بأمين الرعايا ابن السّيد هاشم بن السيّد عبد الحسين رضوان اللّه عليهم أجمعين
ميلاده
ولد في بلدة خوى من بلاد آذربايجان صانها اللّه عن الحدثان و فيها نشأ و تربى و الذى يظهر ممّا هو مشهور بين عشيرته و احفاده من انه ; سافر الى النجف الأشرف مع مصاحبة ابن عمّه العلامة الآية الحاج السيد محمّد حسين الهاشمى الموسوى رضوان اللّه عليه و أنّ عمره كان خمس و عشرين سنة، و من تاريخ مسافرته الذى كتب والده السيّد محمّد امين الرعايا ; بخطه في ظهر الصفحة الاولى من كتاب حق اليقين و هذا عين عبارته (مشرف شدن نور العيونى آقاى مير حبيب اللّه حفظه اللّه تعالى بعتبات عاليات عرش درجات بعزم تحصيل كه در دوازدهم شهر جمادى الآخر بهمراهى نور ديده جناب آقاى مير محمّد حسين از خوى حركت نمود و روانه شده جناب بارى بحق مقربان درگاه خود هر دو را حفظ فرموده در غربت ناساز نفرموده از شر شيطان جنّ و انس و من شر الأعداء نگه داشته بسلامتى و تندرستى بوطن مألوف عالم و فاضل با عمل برگرداند انشاء اللّه سنه (١٢٨٦) هو انطباق ولادته تقريبا على سنة (١٢٦١) و اللّه العالم.
اساتيده
و الذى رأيته من تدويناته اصولا و فقها و منها تعليقته على فرائد الاصول من اوّله الى آخر حجيّة الظن كلها بخطه اغلبه دراسات العلامة الآية آقا سيد حسين الحسينى الكوه كمرى رضوان اللّه عليه، لكن ذكر العلامة الحجة الشيخ آقا بزرگ الطهرانى دامت بركاته فى طبقات أعلام الشيعة الجزء الأول (نقباء البشر فى القرن الرابع عشر ص ٣٦٢ رقم الاسم ٧٢١) تلمذه من الآيتين: الشيخ ميرزا حبيب اللّه الرشتى، و المجدد الشيرازى أيضا.
تأليفاته
١- شرح العوامل فى النحو قرب ٤١٢ صفحات الفه قبل تشرفه بالنجف الأشرف فى اوايل شبابه و كتبه بخطه غير خط غيره من مصنفاته و فرغ من كتابته فى غرة شهر رمضان سنة ١٢٨٣ و ورّخ فى آخر الكتاب بما هذا لفظه: ليلة يوم الثلث و هى غرّة الشهر التاسع من السنة الثالثة من العشر التاسع من الماة الثالثة من الألف الثاني.
٢- تقريرات درس استاده العلامة الاية السيد حسين الحسينى قدس سره بخطه علّقه على فرائد الاصول من اوله الى آخر حجية الظن الفه فى النجف الأشرف قيدنا عين الفاظ تاريخه (و قد وقع الفراغ منه بيد مؤلفه الفقير المحتاج الى ربّه الغنى حبيب اللّه بن محمّد بن هاشم الموسوى يوم الجمعة و هو رابع عشر من شهر صفر المظفر و قد مضى من هجرة النبوية تسعة و ثمانون و ماتان بعد الألف و قد كان شروعى فيه يوم الأحد ثامن عشر ربيع الآخر من شهور السبعة و الثمانين و يتلوه الكلام فى مسئلة البراءة ان شاء اللّه، و عن اللّه سبحانه اسأل ان يوفقني لاتمامه و يمن علينا بمجاورة احسن بلاده و موانسة اكرم عباده و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا محمّد و آله و اصحابه و احبائه صلاة كثيرة كثيرة سنة ١٢٨٩.
٣- رسائل كثيرة شتى في الأصول و الفقه بخطه لا اسم لها و لا تاريخ الّا أن كلّها مباحث دروس أساتيده.
٤- كتاب تحفة الصائمين فى شرح الأدعيّة الثلاثين قرب ١٥٢ صفحة بخطه الّفه فى اوائل مراجعته من النجف الأشرف فى بلدة خوى ارّخ فى آخره و هذا عين عبارته: (و كان الفراغ من كتابته فى ليلة تاسع عشر من شهر ربيع المولود سنة ١٢٩١.
٥- رسالة فى ردّ الصوفية الّفها فى بلدة خوى أفردها من محتويات المجلد السادس من كتاب منهاج البراعة لأهميّته و بسط الكلام فيها بمناسبة المأتين و الثامن من المختار في باب الخطب و استنسخه في خوى و كتب تاريخه بخطه و هذا نصّه: (و كان الفراغ مئه في شهر شعبان المعظم من شهور سنة ١٣٢١).
٦- كتاب (منهاج البراعة) في شرح نهج البلاغة بخطه في سبع مجلدات الى الخطبة المأتين و الثامنة و العشر و شرح جملا قلائل من اوّل هذه الخطبة و هى آخر ما وفق ; بشرحها كما كتبه ناسخ الطبع في آخر المجلد السابع بامر ولده العالم الفاضل الحجة الحاج السيّد ابو القاسم الهاشمى الموسوى الملقّب بأمين الاسلام رضوان اللّه عليه فى سنة ١٣٢٨ المطبوع من مؤلفاته ; هذا الدّر الثمين فقط في سبع مجلدات، شخص من خوى إلى طهران لطبعه و طبع مقدارا منه و ادركه الأجل و طبع الباقى بامر ولده العالم المذكور و ساير اولاده الكرام في سنة ١٣٥١ و حيث صارت نسخة الطبعة الاولى مع ما فيها من عدم مطبوعيّة اسلوب طبعها قليلة الوجود حثّنا بعض الأفاضل من اصدقائنا و ولده السعيد السّيد نعمة اللّه الهاشمى سلمه اللّه تعالى، و سبطه العالم الفاضل الحجة السيد عبد الحميد الهاشمى الموسوى نزيل طهران دامت افاضاته على تجديد طبعه و نشره على اسلوب جديد، عرضنا و اظهرنا هذا النظر لذوى الرغبة في نشر الكتب الدينية الاسلامية وفق بحمد اللّه من بينهم السيد الجليل الحاج السيد اسماعيل مدير مكتبة الاسلامية بطهران شارع بوذر جمهرى، و مؤسسة المطبوعات الدينيّة بقم.
فانه وفقه اللّه و جماعة المؤسسة لا يزالون يشمرون اذيالهم و يواصلون جهدهم في نشر الكتب الاسلامية فلله درّهم و عليه اجرهم و قد طبع هذا الأثر الخالد بحمد اللّه باهتمامهم على اسلوب جديد، و ورق جيّد و حروف طباعيّة حديثة و باشر مقابلته على الأصل الذى بخطه (ره) مع معاونة جمع من الفضلاء سبطه العالم المذكور الذى كان نسخ الأصل من مؤلفاته (ره) كلها عنده.
وفاته
توفى اعلى اللّه مقامه في شهر صفر من شهور سنة ١٣٢٤ في عاصمة طهران و نقل جنازته الى مشهد عبد العظيم الحسنى سلام اللّه عليه و دفن في الحجرة الأخيرة الواقعة في طرف الغربي من الصحن الشريف كما حكاه سبطه العلّامة السيد عبد الحميد ادام اللّه توفيقاته.
هذا نبذ من تاريخ حياته السعيدة و آثاره الثمينة على سبيل الاختصار و المرجوّ من اخواننا المؤمنين ان يذكرونني بدعاء الخير لأننى محتاج اليه في حياتى و بعد مماتى و انا الراجى عفو ربّه الكريم الغفور و شفاعة اجداده الطيبين الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين:
على اصغر بن مجتبى بن صادق الحسينى الخوئى في ٢٢ صفر الخير سنة ١٣٧٨
[خطبة الكتاب]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للّه الّذي عجزت عن إدراكه المشاعر و العيون بمشاهدة العيان، و عقدت على معرفته الضّمائر و القلوب بعزيمات الإيمان، المتقدّس في عزّ جلاله عن الكون و المكان، و المتعالي في علوّ كماله من الأين و الآن، و له الشّكر على ما أكرمنا ببدايع الأيادي و روايع الإحسان، و آثرنا بفهم حقائق المعاني و دقائق البيان، حمدا و شكرا متطابقا عليه الجوارح و الأعضاء و الجنان، و له الثّناء على ما سهّل لنا ارتقا مدارج الكمال و معارج اليقين، بالتّمسّك بالعروة الوثقى و الحبل المتين