منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٣ - المعنى
و بالجملة فمراده انّي اورد من أجزاء كلامه ماله مزيد إبداع و براعة في باب البلاغة (و لا اقصد التّتالي و النّسق) و النّظم و التّرتيب.
ثم أشار إلى بعض الخصال العجيبة لأمير المؤمنين ٧ التي جمع بها بين الحالتين المتضادتين فقال: (و من عجائبه ٧ التي انفرد بها، و أمن المشاركة فيها) أى لم يشاركه فيها أحد، و لم تتناولها يد (انّ كلامه الوارد في الزهد و المواعظ و التذكير و الزواجر) أى الوعد و الوعيد و البشارة و الانذار (إذا تأمله المتأمل و فكر فيه المتفكر) و أمعن فيه النظر و بلغ غوره (و خلع من قلبه أنّه كلام مثله) أى قدّر أنّه ليس بكلامه، و أغمض النظر عن أنّه كلام مثله (ممّن عظم قدره، و نفذ أمره، و أحاط بالرقاب ملكه) و هو سلطان البلاد، و خليفة العباد (لم يعترضه الشّك) و لا يعتريه الرّيب (في أنّه كلام) مخلص معرض عن غيره تعالى بقلبه و (من لاحظ له في غير الزّهادة، و لا شغل له بغير العبادة، قد قبع) و انزوى (في كسر بيت) و التزم زاوية الخمول (أو انقطع إلى سفح الجبل) أى أسفله كما هو شعار الزّهاد المعرضين عن الدّنيا (لا يسمع) ذلك الزّاهد المنقطع (إلّا حسّه) أى حسّ نفسه (و لا يرى الّا نفسه) لانقطاعه عمّن سواه (و لا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب) استعارة بالكناية، حيث شبّه الحرب باعتبار غمارها، و اختلاط المتحاربين فيها، بالمآء الجمّ المتراكم الأمواج، فأثبت لها الانغماس، و هو الخوض في الماء تخييلا و أردفه بقوله: (مصلتا سيفه) أى مجرّدا له من غمده ترشيحا (فيقطّ الرّقاب) أى يقطعها عرضا، و قد روي أنّ ضربات أمير المؤمنين ٧ كانت أبكارا، إن ضرب عرضا قطّ، و أنّ ضرب طولا قدّ (و يجدّل الأبطال) و الشّجعان، اى يلقيهم على الجدالة و وجه الأرض (و يعود به) أى بسيفه حالكونه (ينطف) و يسيل (دما و يقطر مهجا) قال الشّارح البحراني: ان فسّرنا المهجة بالدّم، كانت نسبة القطر اليها حقيقة، و إن فسّرناها بالروح كانت مجازا تشبيها للرّوح بالمايعات الخارجة من الانسان كالدّم و نحوه (و هو ٧ مع تلك الحال) من القتل و الاستيصال، و على ذلك الشأن من الشّجاعة و إراقة الدّماء (زاهد الزّهاد، و بدل الأبدال).