منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - خطبة الكتاب
إحداها انّي ضبطت في الشرح أعداد ما في المتن من الخطب المختارة و الكلام المختار و غيرهما، و الداعي لذلك الضبط و التعداد تسهيل الأمر للطالبين، و سهولة الحوالة و التناول للمتناولين، فانّه ربّما يذكر في شرح كلام له ٧ آيات شريفة، و روايات لطيفة، و تحقيقات عميقة، و نكات أنيقة، ثمّ يجيء كلام آخر له ٧ على نسق كلامه السابق يقتضي شرحه ذكر ما تقدّم ذكره استظهارا أو استشهادا.
و ربّما يكون أحد كلاميه تفسيرا لكلامه الآخر، أو يكون الكلامان كلاهما ملتقطين من كلام واحد، فتمس الحاجة إلى الاحالة إلى ما تقدّم تارة، و إلى الإشارة إلى ما تأخّر اخرى، إذ إعادة ما تقدّم في السابق، و تقديم ما يأتي في اللّاحق يوجب الإطناب و التكرار، المستهجن عند اولي الأبصار.
الثانية انّي رمت أن أفصّل مباسط خطبه ٧ و مفصّلات كلامه بفصول معدودة مضبوطة، و ربّما ذيلتها بتذييلات رائقة، و أردفتها بتنبيهات فائقة، حسبما اقتضته الحال و المجال، و الغرض من تقطيع الاصول في ضمن تلك الفصول، سهولة الإحاطة بأقطار ما نذكرها في الشرح، و غيرة على عقايل كلامه سلام اللّه عليه و آله كيلا يبعد العهد بها بطول الشّرح فتنسى، و فيه أيضا من تسهيل الحوالة و التعاطي ما لا يخفى.
الثالثة انّي فصّلت بين اللّغة و المعنى و الإعراب، و ميّزت بين القشر و اللباب و أشرت في اللغات إلى المواد و ما عساه يشكل من الهيئات، ليتّضح مباني الكلمات، و أوردت في الاعراب من النكات العربية، و اللّطايف الأدبية ما فيه تشحيذ للأذهان و تقريب للأفهام، و أتيت في بيان المعنى لكلّ من الفقر، بما يناسبها من الآيات و الروايات و الأثر، استنادا و استدلالا، أو لمحض المناسبة و الارتباط، و الغرض بذلك سوق ماء العلم الفرات، من جداول تلك الفقرات، و ما يتلوها من الآيات و الروايات، إلى أراضي القلوب الزكيّة، ليخرج به من الثمرات ما هي أغذية الأرواح و القلوب، و فواكه الألباب و العقول، يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ