منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤ - المسألة الرابعة
يفيد المنع، و هو كاف في الحكم بعدمه، عملا بمقتضى الأصل، غاية الأمر أنّهم لم يتجوّزوا بها و هو لا يفيد ان ذلك مستند الى المانع، بل لعلّه مستند إلى عدم نقل الآحاد كما يراه الخصم.
فالصّواب في الجواب أن يقال: إنّ العلاقة المصحّحة للتّجوز ليست مطلق العلاقة، بل العلاقة التي اعتبرت العرب نوعها، فالحقّ انّ المقتضي في المقام غير معلوم.
و توضيحه انّ المقتضي للتّجوز ليس مطلق المشابهة و المجاورة و السّببية بل نوع خاصّ منها يقبلها الذّوق السّليم و الطبع المستقيم، و هو ما كان مأنوسا في نظر العرف، و هو انما يكون إذا كان بين المعنيين ارتباط خاصّ و علاقة مخصوصة، كما يشعر به قولهم: إنّ المجاز ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللازم، و هذا المعنى مفقود بين النّخلة و الحائط و الجبل، لانتفاء التّناسب في القطر و إن وجد المشابهة في الارتفاع، و أما الشبكة و الصّيد فالمجاورة اتفاقيّة ليست معهودة في نظر العرف، بل المعهود في نظرهم تنافر الصّيد من الشّباك، و أمّا الأب و الابن فأقرب العلاقات بينهما و آنسها عرفا هو التّربية و العطوفة، و الرّياسة و المرؤسيّة، لا السّببيّة كما هو ظاهر.
و استدلّ القائلون بالثّاني أيضا بوجوه:
أحدها انّه لو كان النّقل شرطا لوجب أن يكون أهل اللسان من أئمة الأدب و غيرهم متوقفين في محاوراتهم و استعمالاتهم حتّى يثبت لهم النّقل من الواضع، و التّالي باطل فكذلك المقدّم، و وجه الملازمة واضح، و الدّليل على بطلان التّالي هو الاستقراء، فانّه يظهر من تتبّع كلامهم نظما و نثرا أنّهم يحدثون مجازات في محاوراتهم من دون تخطئة، بل كلما كان أبدع كان أوقع، و يعدّونه في محلّ من القبول، و يزيدون في تحسينه، و يثنون على صاحبه كما هو غير خفيّ.
الثّاني انّه لو كان محتاجا الى النّقل لحصل الاستغناء عن النظر الى العلاقة و لما افتقر في التّجوز إليها، و اللازم باطل، بيان الملازمة: أنّ النّقل دون