منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢ - المسألة الرابعة
قال التّفتازاني: العلاقة يجب أن يكون ممّا اعتبرت العرب نوعها، و لا يشترط النّقل عنهم في كلّ جزئي من الجزئيات، لأن أئمة الادب كانوا يتوقّفون في الاطلاق المجازي على أن ينقل من العرب نوع العلاقة، و لم يتوقّفوا على ان يسمع آحادها و جزئياتها، مثلا يجب أن يثبت أن العرب يطلقون اسم السّبب على المسبّب، و لا يجب أن يسمع اطلاق الغيث على النّبات، و هذا معنى قولهم المجاز موضوع بالوضع النّوعي، و ذهب جمع الى انّ المدار على المناسبة بين المعنيين بحيث لا يستهجن عرفا استعماله فيه و حاصله أنّه كلما وجد المناسبة يصحّ الاستعمال و ان لم يكن شيء من العلائق المعهودة، و الّا فلا، و لو كانت هناك علاقة موجودة منها، فالمتّبع هي الحلاوة العرضيّة، فحيثما حصلت يجوز الاستعمال، و هذا هو المختار الموافق للتحقيق.
و استدلّ القائلون بالأوّل بوجوه:
الاول ان ما لم ينقل من المجاز خارج عن اللغة لأن اللغة منحصرة في الحقائق، و المجازات اللغوية، و غير المنقول ليس من الأوّل قطعا، و لا من الثاني لأن المجاز اللغوي ما كان المتجوز فيه صاحب اللغة و أهلها، كما أنّ المجاز الشّرعي ما كان المتجوز فيه أهل الشّرع، و العرفي أهل العرف، و إذا لم يكن النّقل شرطا فلم يكن المتجوّز صاحب اللغة، فلا يكون عربيا، و هو باطل قطعا، لاشتمال القرآن على المجازات مع أنّه عربي مبين، و قد قال اللّه تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا.
و فيه أوّلا منع كون ما لم ينقل غير عربي، لأن نصّ العرب نصّا كليا على جواز اطلاق اسم الحقيقة على كلّ ما يكون بينها و بينه علاقة معتبرة كاف في العربيّة و ثانيا سلمنا و لكن غاية ما ذكر لزوم النّقل في مجازات القرآن، لا مطلق المجازات. و ثالثا لا نسلم كون القرآن بسبب الاشتمال على غير العربي غير عربي، لأنّ المراد كونه عربي النّظم و الاسلوب. و رابعا انّ هذا مسلم لو كان مرجع