منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - المسألة السادسة
كلام من تقدّم، و انّما يوجد الاشارة اليها في كلامهم، و يذكرونها استطرادا إذا مست حاجتهم اليها من دون أن يكشفوا عن وجهها النّقات، و يرفعوا عنها الحجاب، و الحق فيها هو الجواز، وفاقا لجمع من الاصحاب منهم العلامة الحلي في النّهاية و العميدي في المنية و الفاضل القمي (ره) في القوانين في تعريف الفقه و ذهب قوم إلى المنع منهم صاحب الفصول و صاحب المصابيح.
قال الأوّل: اعلم انّ العلاقة المعروفة انّما تعتبر اذا كانت بين المعنى المجازي و بين المعنى الموضوع له فلا تعتبر اذا كانت بينه و بين معنى مجازي آخر الّا إذا كانت بحيث توجب العلاقة بينه و بين المعنى الحقيقي، فتعتبر من هذه الحيثيّة، و لهذا تراهم يمنعون سبك المجاز من المجاز، و الدّليل عليه عدم مساعدة الطبع، أو الرخصة على الاعتداد بمثل تلك العلاقة لبعدها عن الاعتبار.
و أمّا صاحب المصابيح فانّه كتب الى الفاضل القمي (ره) في جملة اعتراضاته التي أوردتها في حاشية القوانين مشروحة: انّ في القوانين جوّزتم سبك المجاز من المجاز مع أن المجاز لا يتجوّز منه اجماعا تحصيلا و نقلا من العلامة في بحث النّسخ من النّهاية، و قد صرّح بذلك جماعة في بحث مفاسده و محاسنه.
فكتب اليه الفاضل القمي قده لا يحضرني النّهاية و لا غيره من كلمات من نسبتم هذا الكلام اليه، و الذي يحضرني في الجواب عمّا ذكرت: انّي لا أجد مانعا منه، و ناهيك في ذلك ما يوجد في كلام الملك العلام الذي هو في منتهى البلاغة مثل قوله تعالى:
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ اذ الظاهر ان كلمة الربّ مجاز عن رحمته و ثوابه، و رحمته و ثوابه مجاز عن آثار رحمته من الجنة و الحور و القصور و الثمار و الأنهار، و لو لم نقل بذلك فلا بدّ من ارتكاب المجاز في كلمة الناظرة أيضا، و كذلك قوله تعالى:
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ.