منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٠ - الثالث
و حجّ جميع دهره، و لم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه و يكون جميع أعماله بدلالته، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه، و لا كان من أهل الايمان.
و بالجملة فقد تحصل من هذه الأخبار و غيرها من الأخبار الكثيرة: أنّ معرفة الامام و الطاعة له شرط في صحّة الفروع و الاصول، كما ظهر أنّ اللازم أخذ الأحكام الشّرعيّة، و المسائل الدّينيّة عنهم، لأنّهم الباب الذي أمر اللّه أن يؤتى منه، حيث قال.
وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.
روى في الصّافي عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال نحن البيوت التي أمر اللّه أن يؤتى أبوابها، نحن باب اللّه و بيوته التي يؤتى منه، فمن تابعنا و أقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، و من خالفنا و فضّل علينا غيرنا، فقد أتى البيوت من ظهورها، إنّ اللّه لو شاء عرّف نفسه حتّى يعرفونه و يأتونه من بابه، و لكن جعلنا أبوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا، و فضل علينا غيرنا، فقد أتى البيوت من ظهورها، و انّهم عن الصّراط لناكبون.
و في الكافي باسناده عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول: كلّ من دان اللّه عزّ و جلّ بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه، فسعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر، و اللّه شانئ[١] لأعماله، و مثله كمثل شاة ضلت عن راعيها و قطيعها، فهجمت ذاهبة او جائية يومها، فلما جنّها الليل بصرت بقطيع غنم مع غير[٢] راعيها، فحنت إليها، و اغترّت بها، فباتت معها في مربضها، فلمّا أن ساق
[١] الشانىء بمعنى المبغض منه
[٢] لفظة غير ليس بموجود في بعض النسخ فعلى وجودها فالضمير فى راعيها راجع الى الشاة الضالة و على تقدير العدم الضمير راجع الى قطيع الغنم و كلاهما صحيح منه