منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣ - المسألة الثانية
و اما المطالب
فثلاثة
المطلب الاول في الحقيقة و المجاز و الاشتراك
و فيه فصول.
الفصل الاول في الحقيقة
و فيه مسائل
المسألة الاولى في اشتقاق لفظ الحقيقة
فنقول: هو في الأصل فعيل من حقّ الشيء يحقّ اذا ثبت، أو حقّقت الشّيء أى أثبتّه، فعلى الأوّل الفعيل بمعنى الفاعل كالعليم و الرّحيم، و على الثّاني فبمعنى المفعول كالجريح و القتيل، فنقل الى الكلمة الثّابتة أو المثبتة في مكانها الاصلي، و التّاء فيها للنقل من الوصفية إلى الاسميّة، كما صرّح به العلامة الحلي (ره) في نهاية الاصول، و التّفتازاني في شرح التّلخيص، و قال بعض شرّاحه: معنى كونها للنّقل انّ اللفظ إذا صار بنفسه اسما لغلبة الاستعمال بعد ما كان وصفا، كان اسميّته فرعا لوصفيّته، فيشبه المؤنّث لكونه فرعا للمذكر، فتجعل التّاء علامة للفرعيّة كما جعلت علامة لها في رجل علامة، لكثرة العلم بناء على انّ كثرة الشيء فرع تحقق اصله.
المسألة الثانية
اعلم أنّ الحقيقة قد يوصف بها المفرد، فيقال له: الحقيقة اللغوية، و قد يوصف بها الجملة، فيقال لها: الحقيقة العقليّة، و حدّ إحداهما غير حدّ الاخرى، و أنا أبدأ بحدّ الحقيقة في المفرد فاقول: قال الشيخ عبد القاهر:
كلّ كلمة اريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعا لا يستند فيه الى غيره فهي حقيقة، كالأسد للبهيمة، و من لابتداء الغاية في الامكنة، و كلّ كلمة اريد بها ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني و الاوّل فهي مجاز، كقولك للشّجاع: أسد و للنعمة: يد، و فيه أنّه يلزم على ما ذكره خروج الحقائق العرفيّة و الشّرعية التي ثبت الوضع فيها بالنّقل من الحقيقة و دخولها في المجاز، لأنّها إنّما وضعت للمعاني الثانويّة بملاحظة المناسبة بينها و بين المعاني الاول، فيفسد حدّ الحقيقة عكسا،