منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٩ - تقسيم آخر
تشبيه اجتماعهم على الانفراد بل الهيئة الخاصة الحاصلة من الاجتماع حوله و ازدحامهم عليه بالهيئة الحاصلة للغنم المجتمعة مع راعيها في مرابضها. قال العلامة التّفتازاني و الفرق بين المركب و المفرد المقيّد أحوج شيء إلى التّأمل، فالمشبّه به في قوله:
هو كالرّاقم على الماء، إنّما هو الرّاقم بشرط أن يكون رقمه على الماء، و في تشبيه الشّقيق هو المجموع المركب من الامور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها انتهى و محصّله أنّ ما كان شرطا كان خارجا، و ما ليس بشرط ليس بخارج.
ثمّ تشبيه المركب بالمركب قد يكون بحيث يحسن تشبيه كلّ جزء من أجزاء أحد طرفيه، بما يقابله من الطرف الآخر كقوله:
|
و كان أجرام النّجوم طوالعا |
درر نشرن على بساط أزرق |
|
فانّك لو قلت كانّ النّجوم درر و كأنّ السّماء بساط أزرق كان تشبيها مقبولا حسنا، و لكن أين هو من المقصود من التشبيه، و هو الهيئة التي تملأ القلوب سرورا و عجبا من طلوع النّجوم مؤتلفة متفرقة صغارها و كبارها في أديم السّمآء و هي زرقاء زرقتها الصّافية، و نظيره قوله ٧ فى المخ فه (٨٥): فانّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب، و قد لا يكون بهذه الحيثيّة مثل قوله:
|
كانّما المرّيخ و المشتري |
قدّامه في شامخ الرّفعة |
|
|
منصرف بالليل عن دعوة |
قد اسرجت قدّامه شمعة |
|
فانّه لو قيل: المرّيخ كمنصرف من الدعوة لم يكن شيئا.
تقسيم آخر
و ينقسم أيضا باعتبار تعدد الطرفين و عدمه إلى أقسام أربعة اخرى احدها أن يتعدد طرفه الأوّل أعني المشبّه، و يسمّى تشبيه التّسوية كقول الشاعر:
|
صدغ الحبيب و حالي كلاهما كالليالي |
و ثغره في صفاء و ادمعي كاللئالي |
|
ثانيها أن يتعدّد طرفه الثّاني أعني المشبّه به و يسمّى تشبيه الجمع كقول الصاحب:
|
اتتني بالامس أبياته |
تعلل روحي بروح الجنان |
|