منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦ - المسألة الرابعة
لكنه قد تكرّر القول من الفاضل القمّي (ره) في القوانين كغيره بعدم جواز التّعدي من انواع المجازات المشتملة على العلائق المعتبرة المعهودة إلى غيرها لعدم ثبوت الرّخصة فيه.
و قال العلامة التّفتازاني: و أنواع العلائق كثيرة ترتقى ما ذكروه الى خمسة و عشرين اه. و ظاهرهما كما ترى كون المدار على تلك العلائق المحصورة.
و كيف كان فان أمكن ارجاع كلام القائلين به إلى ما ذكرنا، و الّا فهي دعوى لا تفي باثباتها بيّنة، لأنّ الدّليل في المقام منحصر في الاستقراء، و غاية ما تحصّل لنا منه أنهم استعملوا الألفاظ في غير معانيها لمناسبة و ارتباط بينهما، يقبله الطبع من غير مدخلية لخصوص العلائق، و العلاقات المذكورة انّما تعتبر اذا تضمّنت تلك المناسبة.
و نزيدك توضيحا و نقول: إنّه لو كان المدار في صحة التّجوز و عدمها على وجود العلايق المعهودة و عدمه، لجاز المجاز كلما وجد شيء منها، و لم يجز لو لم يوجد. مع انا نرى غالبا عدم جوازه مع وجودها، و نرى جوازه مع العدم، ألا ترى أنّهم عدّوا من جملة العلائق تسمية الكلّ باسم جزئه و تسمية الجزء باسم كله، مع انّه لا اطراد في شيء منهما.
و لما رأى بعضهم ذلك ضيق المجال و ضاق به الخناق الى الاطلاق فاشترط في الأوّل ان يكون للكلّ تركب حقيقي خارجي و كان الجزء ممّا له قوام في تحقق الكلّ، كالرّقبة في الانسان، و العين في الرّبيئة، و منع من جواز استعمال ساير الأجزاء في المركبات الحقيقية، و جميع الاجزاء في المركبات الاعتبارية، و اشترط في الثّاني أن يكون بين الجزء و الكلّ تركب حقيقي، كالأصابع في الأنامل في قوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ و اليد في الاصابع الى نصف الكف في آية السرقة، و إلى المرفق فى آية الوضوء، و إلى الزّند في آية التيمّم، و منع من التّعدي إلى غير المركبات الحقيقية.