منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٦ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
المتصرّف في فلك التّدبير) قال بعض شرّاح[١] الصّحيفة: وصفه ٧ القمر بالسّرعة إشارة إلى سرعة حركته العرضيّة التي تكون بتوسط فلك تدويره، فانّه أسرع عن ساير الكواكب بهذا الاعتبار، أمّا الثّوابت فظاهر، لكون حركتها من أبطأ الحركات حتّى أن القدماء لم يدركوها، فقيل: إنّها تتمّ الدّورة في ثلاثين ألف سنة، و قيل: في ستة و ثلاثين ألف سنة، و أمّا السّيارات فلأنّ زحل يتمّ الدّورة في ثلاثين سنة، و المشتري في اثنتى عشرة سنة، و المرّيخ في سنة و عشرة أشهر و نصف شهر، و كلّا من الشّمس و الزّهرة و عطارد في قريب سنة، و أمّا القمر فيتمّ الدّورة في نحو من ثمانية و عشرين يوما، فكان أسرعها حركة، و أمّا حركته الذاتية و إن قال بهاجم غفير من أساطين الحكماء، حيث أثبتوا لجميع الكواكب حركة ذاتية و تدور بها على أنفسها، فهي على تقدير ثبوتها غير محسوسة و لا معروفة، فحمل وصف القمر بالسرعة على هذه الحركة بعيد، نعم لا يبعد حمله على حركته المحسوسة على أنّها ذاتيّة له، كما ذهب إليه بعضهم من جواز كون بعض حركات السّيارات في أفلاكها من قبيل حركة السابح في الماء، و يؤيده ظاهر قوله تعالى:
وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ انتهى و اورد صاحب شرح الاشارات على القول بالحركة الذّاتيّة، بأنّ هذه تقتضي أن يكون المحو المرئى في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه و إلّا لتبدّل وضعه.
هذا مجمل الكلام فيما يتعلق بالأجسام العلويّة و عالم الملكوت، و قد تكلمنا فيه بحسب ما ساعدنا الوقت و المجال، و أما تفصيل حالاتها على ما تعرضوا له بحسب الوسع و الطاقة البشرية فليطلب من مظانه و مواقعه، و العلم عند اللَّه و النبيّ
[١] و هو الصدر الدين على الحسينى منه