منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٩ - المعنى
ثم أثبت لنفسه كرسيّا، فقال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ إذا عرفت هذا فنقول: إنّ كلّ ما جاء من الألفاظ الموهمة للتّشبيه، من العرش و الكرسي فقد ورد مثلها بل أقوى منها في الكعبة، و الطواف، و تقبيل الحجر، و لما توقفنا هاهنا على أن المقصود تصوير عظمة اللّه و كبريائه، مع القطع، بأنّه منزّه عن أن يكون في الكعبة، فكذا الكلام في العرش، و الكرسى، انتهى كلامه على ما حكي عنه، و تبعه على ذلك التّأويل جماعة من العامة، منهم الزّمخشري، و الرازي، و النيسابوري، و البيضاوي، على ما حكي عنهم.
و لكنّك خبير بأنّ الآية من المتشابهات، و ما يعلم تأوليها إلّا اللّه و الرّاسخون في العلم، و حملها على ما ذكره القفال، تفسير بالرّأى و تأويل بالباطل، لأنّ حمل الآيات القرآنية على مجرّد التخيّيل و التمثيل، من غير حقيقة دينيّة و أصل ايمانيّ يوجب قرع باب السّفسطة و التّعطيل، و سدّ باب الاهتداء و التّحصيل، و فتح باب التّأويل في المعاد الجسماني من عذاب القبر و البعث و الميزان و الحساب و الكتاب و الصّراط و الجنان و النيران.
بل الحقّ المعتمد تفويض تأويل أمثال هذه إلى أهل بيت العصمة الذين هم ينابيع العلم و الحكمة، فقد ذكروا : فيه وجوها مثل ما رواه في الكافي باسناده عن أبي عبد اللّه ٧، أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى.
فقال استوى على كلّ شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء و فيه أيضا عنه ٧ بعد ما سئل عنه، فقال: استوى من كلّ شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء و فى ثالث عنه ٧ أيضا أنّه قال بعد السّؤال عنه: استوى في كلّ شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء لم يبعد منه بعيد، و لم يقرب منه قريب، استوى في كلّ شيء، إلى غير ذلك من الأخبار.
و توضيح ما ذكره ٧ على وجه يتّضح به المرام، من الآية الشّريفة أيضا يستدعي