منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٠ - المعنى
بسطا في الكلام، فنقول: إنّ الاستواء على ما ذكره المحدث المجلسي «قده» أن الاستواء يطلق على معان الاول الاستقرار و التمكن على الشّيء الثاني قصد الشّيء و الاقبال عليه الثالث الاستيلاء على الشّيء، قال الشّاعر:
|
قد استوى رجل على العراق |
بغير سيف و دم مهراق |
|
الرابع الاعتدال، يقال: سوّيت الشّيء فاستوى الخامس المساواة في النّسبة.
أمّا المعنى الأوّل فقد علمت استحالته على اللّه سبحانه و اما الثاني فمن المفسّرين من حمل الآية عليه، أى أقبل على خلقه، و قصد إلى ذلك، و قد رووا أنّه سئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن هذه الآية، فقال: الاستواء الاقبال على الشّيء و نحو هذا قال الفراء و الزّجاج: في قوله:
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ.
و الأكثرون منهم حملوها على الثالث أى استولى عليه و ملكه و دبّره، و يحتمل أن يراد به المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النّقص عنه تعالى من جميع الوجوه، فيكون على العرش حالا و اما المعنى الخامس فهو الظاهر من الأخبار التي اسلفناها.
ثمّ اعلم أنّ العرش قد يطلق على الجسم العظيم المحيط بساير الجسمانيات، و قد يطلق على جميع المخلوقات، و قد يطلق على العلم أيضا كما نطقت به الأخبار الكثيرة.
فاذا عرفت ذلك، فنقول: إنّه يصحّ أن يفسّر العرش بمجموع الأشياء، و ضمن الاستواء معنى الاستيلاء و نحوه ممّا يتعدى بعلى، أى استوت نسبته إلى كلّ شيء حالكونه مستوليا عليه، أو يفسّر بالعلم، و يكون متعلق الاستواء مقدّرا، أى تساوت نسبته من كلّ شيء حالكونه متمكنا على عرش العلم، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى، و أنّها بالعلم و الاحاطة، أو يفسّر بعرش العظمة و الجلال و القدرة، كما فسّر