منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣٥ - المعنى
الذي هو كبرى القياس على ما هو المعتاد في القياس المضمر، و تقدير المتّصلة الاولى أنّه لو صحّ السّؤال عنه بفيم، لكان له محلّ يتضمّنه و يصدق عليه أنّه فيه، صدق العرض في المحلّ، أو الجسم في المكان، لكنّه يمتنع كونه في محل و نحوه فيمتنع السّؤال عنه بفيم، بيان الملازمة أنّ في لمّا كان مفيدا للظرفية و المحل، فالاستفهام بفيم، يقتضي صحّة كونه في محلّ أو مكان إذا لا يصحّ الاستفهام عن المحلّ لشيء إلّا إذا صحّ كونه حالا فيه، و أمّا بطلان التّالي فلأنه لو صحّ كونه في المحلّ لكان إمّا أن يجب كونه فيه، فيلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك المحلّ، و المحتاج إلى الغير ممكن بالذات، و إن لم يجب حلوله جاز أن يستغنى عنه، و الغني في وجوده عن المحلّ يستحيل أن يعرض له ما يحوجه إلى المحلّ، فان الكون في المحل يستلزم الافتقار إليه، و إذا استحال أن يكون في محلّ امتنع السّؤال عنه بفيم.
و تقدير المتّصلة الثّانية أنّه لو صحّ السّؤال عنه بعلى م، لجاز خلوّ بعض الجهات و الأماكن عنه، لكنّه لا يجوز خلوّ مكان عنه، فامتنع الاستفهام بعلى م، بيان الملازمة أنّ لفظة على لمّا كانت مفيدة للعلوّ و الفوقية، فالاستفهام بعلى م، عن شيء لا يصحّ إلّا إذا صحّ كونه عاليا على شيء، و ذلك يستلزم أمرين، أحدهما بالواسطة، و الآخر بلا واسطة، فالذي بالواسطة هو إخلاء ساير الجهات و الأماكن عنه، و هو ما ذكره ٧، و الذي بلا واسطة هو إثبات الجهة المعيّنة أعني جهة فوق، إذ اختصاصه بجهة معيّنة مستلزم نفى كونه في ساير الجهات.
و إنّما جعل ٧ لازم هذه المتّصلة كونه قد أخلى منه، ليلزم من بطلان اللازم و هو الاخلاء منه، بطلان ملزومه أعني اختصاصه بالجهة، ليلزم منه بطلان المقدم، و هو صحّة السّؤال عنه بعلى م. و أمّا بطلان التّالي فلقوله تعالى:
وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ و قوله:
وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ