منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٤ - المعنى
الحقة الحقيقة من أقسام الوحدة، بل وحدته وحدة حقّة هي حقّ الوحدة، و لما كان الاخلاص له مستلزما لاثبات الصّفات له، قال ٧: و كمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه، أى جعل الكمالات الحاصلة الثّابتة له بسلب النّقايص عنه عين ذاته الاحدية، فيكون ذاته كلّ الكمالات على وجه أعلى و أشرف، فهو الكلّ في وحدته، و يحتمل أن يكون المراد من نفي الصّفات عنه، أن وصف الواصفين له غير لايق بجنابه مسلوب عنه، كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم
|
عجز الواصفون عن صفتك |
اعتصام الورى بمغفرتك |
|
|
تب علينا فانّنا بشر |
ما عرفناك حق معرفتك |
|
فيكون غاية غايات المعرفة العجز عنها، لا احصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك هذا، و قوله ٧ (لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة) المراد بالشهادة هنا شهادة الحال، و هي الدّلالة، فان حال الصفة يشهد بحاجتها إلى الموصوف و عدم قيامها بدونه، و حال الموصوف يشهد بالاستغناء عن الصفة في أصل الوجود و القيام بالذّات بدونها، و افتقاره إليها في كماله الذي لا يكمل إلّا بها، فلا يكون أحدهما عين الآخر.
ثم إن هذه الفقرة إشارة إلى برهان نفى الصّفات العارضة التي فرضت قديمة، كما يقوله الأشاعرة، و ذلك لأن الصفة إذا كانت عارضة كانت مغايرة للموصوف لا محالة حسبما عرفت، و كلّ متغايرين في الوجود لا بدّ أن يكون كلّ واحد منهما متميّزا عن صاحبه بشيء، و مشاركا له بشيء آخر، لاشتراكهما في الوجود، و محال أن يكون جهة الاشتراك عين جهة الامتياز، و إلّا لكان الواحد بما هو واحد كثيرا، بل الوحدة بعينها كثيرة، هذا محال، فاذن لا بدّ أن يكون كلّ منهما مركبا من جزء به الاشتراك، و جزء به الامتياز، فيلزم التّركيب في ذات الواجب، و قد ثبت أنّه بسيط الحقيقة، و إلى ذلك أشار ٧ بقوله: (فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه) أى من وصفه تعالى بصفة زايدة فقد قرنه بغيره في الوجود (و من قرنه فقد ثنّاه) أي من قرنه بغيره فقد جعل