منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - اللغة
الثّالث أن الحمد هو الثّناء على الجميل الاختياري، تقول: حمدته على كرمه، و لا تقول: على حسنه، و المدح يعم الاختياري و غيره.
و أما الشكر فربما يعرّف بأنّه تعظيم المنعم من حيث انّه منعم على الشّاكر، فيكون أخصّ من الحمد من وجه و اعم منه بوجه آخر.
أمّا الأوّل فلأنّ الشكر لا يكون الّا على النّعمة الواصلة إلى الشاكر، و الحمد يكون على النّعمة و غيرها، و على النّعمة العائدة إلى الحامد و غيرها و أمّا الثّاني فلأن الحمد لا يكون إلّا باللّسان، و الشكر يكون باللّسان و الجوارح و القلب، قال الشّاعر:
|
أفادتكم النّعماء منّي ثلاثة |
يدي و لساني و الضمير المحجبا |
|
أقول: هكذا فرق جماعة بينهما منهم الزّمخشري و التّفتازاني و البيضاوي و غيرهم، إلّا أن تخصيص مورد الحمد باللّسان يشكل بقوله سبحانه:
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ اللّهمّ إلّا أن يراد باللّسان الأعم من لسان الحال و لسان المقال، بعنوان عموم المجاز، فانّه سبحانه حيث بسط بساط الوجود على أفراد الممكنات و آحاد الموجودات، و وضع عليه موائد كرمه و ألطافه التي لا تتناهى، فكلّ ذرّة من ذرات الوجود لسان حال ناطق بحمده، و نظيره إرادة الخضوع التكويني و الافتقار الذّاتي من السّجود الظاهر في وضع الجبهة في قوله تعالى:
أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُ.
فان قلت: سلّمنا هذا كله و لكنّك ما تصنع بقوله: و لكن لا تفقهون تسبيحهم، فان التّسبيح و الحمد بلسان الحال مفقوه معلوم قلنا: الخطاب للمشركين، و هم و إن كانوا إذا سئلوا عن خالق السّماوات و الأرض قالوا: اللّه، إلّا أنّهم لما جعلوا معه آلهة مع إقرارهم فكأنّهم لم ينظروا و لم يقرّوا، لأنّ نتيجة النّظر الصحيح و الاقرار الثّابت خلاف ما كانوا عليه، فاذن لم