منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩١ - فمنها الجناس التام
صورة الاعادة، كقوله تعالى.
يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ.
و قد مثل به غير واحد من البيانيّين لهذا القسم. و قيل إنّه ليس في القرآن مثال له غير ذلك، و ربّما يمثل أيضا بقوله:
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ.
لأنّ الأبصار في الآية الاولى جمع البصر الذي هو النّظر، و في الآية الثّانية جمع البصر الذي هو العقل، و مثله من كلام أمير المؤمنين ٧ فى المخ فا (٨١):
و من أبصر بها بصّرته، و من أبصر إليها أعمته.
أى من تعقّل بها و جعلها آلة لبصيرتها بصّرته، و من نظر إليها أعمته و فى المخ قلج (١٣٣):
فالبصير منها شاخص، و الأعمى إليها شاخص.
فالشّاخص الأوّل الرّاحل، و الثّاني من شخص بصره إذا فتح عينه نحو الشّيء متقابلا له هذا.
و قال الشّارح المعتزلي في شرح هذا الكلام بعد حكاية التّمثيل للجناس التّامّ بالآية الأولى عن أرباب الصّناعة ما لفظه: و عندي أنّ هذا ليس بتجنيس أصلا، لأن السّاعة في الموضعين بمعنى واحد، و التّجنيس أن يتّفق اللفظان و يختلف المعنى، و لا يكون أحدهما حقيقة و الآخر مجازا، بل يكونا حقيقتين، و أنّ زمان القيامة و إن طال، لكنّه عند اللَّه في حكم السّاعة الواحدة، لأنّ قدرتها لا يعجزها شيء، و لا يطول عندها زمان، فيكون اطلاق لفظ السّاعة على أحد الموضعين حقيقة، و على الآخر مجازا، و ذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس، كما لو قلت ركبت حمارا و لقيت حمارا و أردت بالثّاني البليد، و أيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله: و يوم تقوم السّاعة،