منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١١ - السادس في الاشارة إلى بعض ما يتعلق بالنيرين أعني الشمس و القمر
تعالى: فمحونا آية الليل، قال: هو السّواد الذي في جوف القمر، إلى غير ذلك ممّا يقف عليها المتتبع هذا.
و بما ذكرنا عرفت سبب السّواد في القمر و أنّه من فعل جبرئيل و أمر اللَّه سبحانه، و ليس سببه ما توهمه الفلاسفة، و أرباب الهيئة و اختلفوا فيه على أقوال تبلغ إلى سبعة:
الأول أنّه خيال لا حقيقة له، و ردّ بأنّه لو كان كذلك لاختلف فيه النّاظرون، لاستحالة موافقة الكلّ على خيال واحد.
الثّاني أنّه شبه ما ينطبع فيه من السّفليّات من الجبال و البحار و غيرها، و ردّ بأنّه يلزم حينئذ أن يختلف القمر في قربه و بعده و انحرافه عمّا ينطبع فيه الثالث أنّه السّواد الكاين في الوجه الآخر، و ردّ بأنّه يجب على ذلك أن لا يرى هذا متفرقا.
الرّابع أنّ سببه التّأذّي من كرة النّار، لقرب ما بينهما، و ردّه الشّيخ الرّئيس بأنّ هذا لا يلايم الاصول الحكميّة، فانّ الأجسام الفلكيّة لا ينفعل عن الأجسام العنصريّة، و أيضا أنّ الفلك غير قابل للتسخن عندهم.
الخامس أنّ جزء منه لا يقبل النّور كما يقبله غيره، و ردّ بأنّه يلزم على هذا عدم اطراد القول ببساطة الفلكيّات، و في هذا هدم لقواعدهم المبنيّة على بساطتها.
السّادس أنّ وجه القمر مصوّرة بصورة وجه الانسان، فله عينان و حاجبان و أنف و فم، و ردّ بأنّه يلزم أن يبطل فعل الطبيعة عندهم، و ذلك لأنّ لكلّ عضو طلب نفع و دفع ضرر، فانّ الفم لدخول الغذاء، و الأنف للاستشمام، و الحاجبين لدفع العرق عن العينين، و ليس القمر قابلا لشيء من ذلك، فيلزم التّعطيل الدّائم فيما زعمتم أنه على أحسن النظام و أبلغه.
السابع أنّ هذا السواد أجسام سماوية مختلفة معه في تدويره غير قابلة للانارة بالتساوي حافظة لوضعها معه دائما. هذه أقوالهم التي حكيت عنهم في المقام، و قد عرفت فساد الجميع في أنفسها، مضافا إلى قيام الأخبار على خلافها،