منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦ - المسألة السادسة
في الرّكن المخصوص، و ربّما يطلق بعلاقة الجزئية و الكليّة على نفس الصلاة، الى غير ذلك ممّا يشتمل عليه كلمات القوم، و أكثرها احتواء لذلك أسرار البلاغة للزّمخشري فراجع اليها تعرف صدق ما قلناه، فانّ ذكر علماء اللغة له و إرسالهم له إرسال المسلّمات و حكاية أحدهم عن الآخر من دون قدح و اعتراض بأن المجاز لا يتجوّز يدلّ على صحّة التجوّز و ثبوت ذلك عندهم، و إن كان يمكن المناقشة في بعض الأمثلة بارجاع المجاز فيه إلى نفس الحقيقة دون المجاز الأوّل و إبداء العلاقة و المناسبة بينها و بين المجاز الثّاني من دون حاجة إلى توسيط المجاز الأوّل.
و أوضح من الكلّ كلام الخرّيت الماهر البارع أبو المظفّر المطرّزي في شرح مقامات الحريري في شرح لفظ المقامة ما نصّ عبارته: المقامة هي المفعلة من المقام يقال: مقام و مقامة كمكان و مكانة و منزل و منزلة و هما في الأصل اسمان لموضع القيام إلّا أنّهم اتّسعوا فيها فاستعملوها استعمال المكان و المجلس، قال اللّه تعالى:
خَيْرٌ مَقاماً وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا و قال ابن علس:
|
و كالمسك ترب مقاماتهم. و ترب قبورهم اطيب |
ثم كثر حتّى سمّوا الجالسين في المقامة مقامة كما سمّوهم مجلسا قال زهير:
و فيهم مقامات حسان وجوههم. و قال مهلهل:
|
نبئت انّ النّار بعدك اوقدت |
و استببعدك يا كليب المجلس |
|
إلى أن قيل لما يقام فيها من خطبة أوعظة أو ما اشبهها: مقامة كما يقال له:
المجلس يقال: مقامات الخطباء و مجالس القصّاص و هذا من باب ايقاعهم الشيء على ما يتّصل به و يتكثّر ملابسته إياه، أو يكون منه تسبّب و من ذلك تسميتهم السّحاب سماء، قال اللّه تعالى: