منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - المسألة السادسة
وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ثم كثر حتّى قيل للمطر: سماء قال الشّاعر:
|
اذا سقط السماء بارض قوم |
رعيناه و ان كانوا غضابا |
|
و قالوا: ما زلنا نطا السّماء حتّى أتيناكم.
و منه الحياء في قول الرّاعي:
|
فقلت لرب النّاب خذها ثنية |
و ناب عليها مثل نابك في الحيا |
|
و ذلك انّ الحياء اسم للمطر لأنّه يحيي البلاد و العباد، ثمّ سمّوا النّبات حيّا لأنّه يكون بالمطر، ثم اتّسعوا فسمّوا الشّحم و السّمن حيّا، لأنّهما يكونان من النّبات و هو الذي أراده الرّاعي في قوله. و هذا باب واسع المجال طويل الأذيال انتهى كلامه.
و مثله ابو البقاء قال عند بيان معنى الحقيقة و المجاز ما عبارته: و لفظة الحقيقة مجاز في معناها فانّها فعيلة مأخوذة من الحقّ، و الحقّ بحسب اللّغة الثّابت، لأنّه نقيض الباطل المعدوم، و الفعيل المشتق من الحقّ إن كان بمعنى الفاعل كان معناه الثّابت، و إن كان بمعنى المفعول كان معناه المثبت، نقل من الأمر الذي له ثبات إلى العقد المطابق للواقع، لأنّه أولى بالوجود من العقد الغير المطابق، ثم نقل من العقد إلى القول المطابق لهذه العلّة بعينها، ثم نقل إلى المعنى المصطلح و هو اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب، و التّاء الدّاخلة على الفعيل المشتق من الحقّ لنقل اللّفظ من الوصفية إلى الاسميّة الصّرفة، قال:
و كذا المجاز مجاز في معناه فانه مفعل من الجواز بمعنى العبور، و هو حقيقة في الأجسام، و اللفظ عرض يمتنع عليه الانتقال من محل إلى آخر، و بناء مفعل مشترك بين المصدر و المكان، لكونه حقيقة فيهما، ثم نقل من المصدر أو المكان إلى الفاعل الذي هو الجائز، ثم من الفاعل إلى المعنى المصطلح، و هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له يناسب المعنى المصطلح بحسب التخاطب انتهى، فافهم و اغتنم.