منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٧ - المعنى
يفتقر غيره إليها في أفعاله و صنايعه، لأن الحركة من عوارض الجسم و الجسمانيات و اللَّه سبحانه منزّه عن ذلك، كما أنّه غير محتاج إلى آلة.
أمّا اجمالا فلأنّ افتقاره إلى الآلة من صفات الممكن.
و أمّا تفصيلا، فلأنّه لو صدر عنه شيء من الآثار بآلة فإمّا أن تكون تلك الآلة من فعله أم لا.
و على الأوّل، فهي إمّا بتوسط آلة اخرى أو بدونها، فان كانت بدونها، فقد صدق أنّه فاعل بالذات لا بآلة، و إن كانت بتوسّط آلة اخرى فالكلام فيها، كالكلام في الاولى و يلزم التّسلسل.
و على الثّاني يلزم أن يكون الباري جلّ شأنه مفتقرا في تحقّق فاعليّته و قدرته إلى الغير و المفتقر إلى الغير ممكن بالذّات هذا خلف (بصير إذ لا منظور إليه من خلقه) يعني أنّه سبحانه كان بصيرا في الأزل و لا مبصر، كما أنّه كان سميعا و لا مسموع.
و اختلف العلماء في أنّ السّمع و البصر هل هو عين العلم بالمسموعات و المبصرات، أو صفة اخرى فذهب المحقّقون على ما عزى إليهم إلى الأوّل و ذهب طائفة إلى الثّاني استدلالا بذكرهما مع العلم في كثير من الآيات و الرّوايات و بتجشّم الاستدلال في إثباتهما بعد إثبات العلم بجميع المعلومات.
و يضعّف بأن ذكر الخاص مع العام شايع و تكلف الاستدلال في إثباتهما تنبيها على تحقق هذا العلم المخصوص له سبحانه أعني العلم بالمسموع و المبصر من حيث إنّه مسموع و مبصر، حتّى أنّهما حاضران عنده، على هذه الحيثيّة المشاهدة الذّاتية بلا آلة، كما أنهما حاضران عندك بالمشاهدة العينيّة و توسط الآلة، فاثبات السّمع و البصر من حيث إنّهما علم داخل تحت إثبات العلم مطلقا و من حيث الخصوصيّة المذكورة محتاج إلى دليل مستقلّ.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض الأعلام حيث أورد بقوله: فان قلت: