منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - الخامس
وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ و في سورة الملك وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و أما الأوّلون فقد استدلوا على مذهبهم في الثّوابت و أنّها في الفلك الثّامن بما حكاه عنهم الرّازي في التفسير، قال عند الكلام على تفسير الآية الثّالثة: و اعلم أن أصحاب الهيئة اتفقوا على أنّ هذه الثّوابت مركوزة في الفلك الثّامن الذي هو فوق اكر[١] السّيارات، و احتجوا عليه بأنّ بعض هذه الثّوابت في الفلك الثامن فيجب أن تكون كلّها هناك، و إنّما قلنا: إن بعضها في الفلك الثّامن، و ذلك لأن الثّوابت التي تكون قريبة من المنطقة تنكسف بهذه السّيارات، فوجب أن تكون الثّوابت المنكسفة فوق السّيارات الكاسفة، و إنّما قلنا: إن هذه الثوابت لمّا كانت في الفلك الثامن وجب أن تكون كلّها هناك، لأنها بأسرها متحركة حركة واحدة بطيئة في كل مأئة سنة درجة واحدة فلا بدّ و أن تكون مركوزة في كرة واحدة، و على مذهبهم في السّيارات بأن زحل ينكسف بالمشتري فيكون فوقه، و المشترى ينكسف بالمرّيخ فهو فوقه، و أمّا كون الشّمس تحتها فلأن لها اختلاف منظر دون العلوية، و أمّا الزّهرة و عطارد فلا جرم بكونهما تحت الشّمس أو فوقها، إذ لا يكسفها غير القمر، و لا يدرك كسفها لشيء من الكواكب، لاحتراقها عند مقارنتها، و لا يعرف لهما اختلاف منظر أيضا لأنّهما لا يبعدان عن الشّمس كثيرا و لا يصلان إلى نصف النّهار، و الآلة التي يعرف بها اختلاف المنظر إنّما تنصب في سطح دائرة نصف النّهار، فحكموا بكونهما تحت الشّمس استحسانا، لتكون متوسطة بين الستة بمنزلة شمسة القلادة.
و روي عن الشّيخ و من تقدّمه أنّه رأى الزّهرة كشامة على وجه الشّمس و بعضهم ادّعى أنّه رآها و عطارد كشامتين عليها، و سمّيتا سفليّين لذلك كما يسمّى ما فوق الشّمس علويّة، و الزّهرة منها فوق عطارد لانكسافها به، و القمر تحت الكلّ لانكساف الكلّ به.
[١] جمع كرة منه