منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المعنى
و رابعها قال الفرّاء: هو النجم المرتفع على النّجوم و العرب تقول للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: فقد ثقب.
أقول: و هنا وجه خامس و هو أن وصفه به لكونه مضيئا كأنّه يثقب الأفلاك بضوئه.
و يشهد به ما عن الخصال عن الصّادق ٧، أنّه قال لرجل من أهل اليمن:
ما زحل عندكم في النّجوم؟ فقال اليماني: نجم نحس، فقال ٧: لا تقولن هذا، فانّه نجم أمير المؤمنين ٧، و هو نجم الأوصياء، و هو النّجم الثّاقب الذي قال اللَّه في كتابه، فقال له اليماني فما يعني بالثاقب؟ قال ٧: لأن مطلعه في السّماء السّابعة، و أنّه ثقب بضوئه حتّى أضاء في السّماء الدّنيا، فمن ثم سمّاه اللَّه النّجم الثّاقب.
(فأجرى) و في بعض النّسخ، و أجرى بالواو التشبيه (فيها سراجا مستطيرا) أى منتشر الضوء (و قمرا منيرا) و المراد بالسّراج الشمس فانّها سراج لمحفل العالم، قال سبحانه في سورة الفرقان:
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ جَعَلَ فِيها سِراجاً وَ قَمَراً مُنِيراً و في سورة نوح أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً و تشبيه الشّمس بالسّراج من حيث إنّها تزيل ظلمة اللّيل عن وجه الأرض كما يزيلها السّراج عمّا حوله.
قيل: كان الميل عبارة عن ظل الأرض، و كانت الشّمس سببا لزواله، فكان شبيها بالسّراج في ارتفاع الظلمة به، و الضمير في قوله: فيها، راجع الى السماوات كما هو الأظهر، أو إلى السّفلى كما عزّاه المجلسي طاب ثراه إلى الأكثر، و يحتاج حينئذ إلى نوع تأويل بالنّسبة إلى جريان الشّمس بناء على كونها في