دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
و إنّما المجعول الشرعي وجوب الكلّ، و الوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية، و وجوب الإعادة بعد التذكّر مترتّب على الأمر الأوّل لا على ترك السورة.
ليست مجعولة شرعا، و لذلك لا يمكن التمسّك بالحديث لرفعها حال النسيان.
(و إنّما المجعول الشرعي وجوب الكلّ، و الوجوب مرتفع حال النسيان بحكم الرواية، و وجوب الإعادة بعد التذكّر مترتّب على الأمر الأوّل لا على ترك السورة) حتى يتمسّك بالحديث على نفيه بالنسبة إلى الناسي.
و نورد هنا ما جاء في تعليقة المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) فإنّه لا يخلو من فوائد، حيث قال في شرح كلام المصنّف (قدّس سرّه) (إنّ جزئيّة السورة ليست من الأحكام المجعولة) ما هذا نصه:
أقول: شرح كلامه بحيث يفي بمرامه، أنّ الجزئيّة ليست إلّا من المنتزعات كالكلّيّة حتى على القول بثبوت الجعل في الأحكام الوضعيّة، فلا يرتفع بالحديث الشريف.
و إن اريد بالأثر المرتفع وجوب الإعادة ففيه أنّه أثر عقلي؛ لأنّه عبارة عن وجوب الامتثال الثابت من قبل العقل، فإنّه لا يفرّق في حكمه بذلك بين ما إذا لم يأت بالمأمور به رأسا أو أتى به فاقدا للجزء، فإنّه في كلا الحالتين يحكم بوجوب الامتثال، و إذ قد علم أنّه أثر عقلي فلا يكون الحديث المزبور ناظرا إلى رفعه، و لو سلّم كونه حكما شرعيّا فهو مترتّب على مخالفة المأمور به للمأتي به و هي ليست من الآثار الشرعيّة.
و إن اريد بالأثر المرتفع وجود الأمر الأوّل بأن يقال: إن النسيان سبب لترك الجزء، كيف و المفروض ثبوت الداعي له على الإتيان، و ترك الجزء سبب لترك الكلّ و هو سبب لبقاء الأمر الأوّل، و هو من المجعولات القابلة للارتفاع في الزمان الثاني.
ففيه: إنّ الآثار المرفوعة في هذا الخبر نظير الآثار الثابتة للمستصحب، فكما أنّ الاستصحاب لا يثبت الآثار مع الواسطة و لو كانت شرعيّة فكذلك الخبر المزبور أيضا لا يرفعها، و لا يختصّ ذلك بهما، بل جميع التنزيلات الشرعيّة عدا الطرق من هذا القبيل؛ و ذلك لأنّ دلالتها على الآثار رفعا و إثباتا ليست إلّا من باب دلالة الاقتضاء المنتهية إلى الدلالات الالتزاميّة التي لا إطلاق لها حتى يأخذ به.