دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
المترتّبة على الشيء المنسي لو لا النسيان؛ فإنّه لو ترك السورة لا للنسيان يترتّب حكم الشارع عليه بالفساد و وجوب الإعادة، و هذا مرفوع مع ترك السورة نسيانا.
و إن شئت قلت: إنّ جزئيّة السورة مرتفعة حال النسيان.
قلت- بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار-: إنّ جزئيّة السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا، بل هي كلّيّة الكلّ.
الخطأ و النسيان ...) بناء على أنّ المقدّر ليس خصوص المؤاخذة، بل جميع الآثار الشرعيّة ...
إلى آخره).
و حاصل الإشكال، هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي و إن كان هو الفساد لما تقدّم من أصالة عدم كفاية ما أتى به الناسي عن الواقع، إلّا أنّ مقتضى الأصل الثانوي كحديث الرفع مثلا هو الصحة، بناء على أنّ الحديث يرفع جميع الآثار لا خصوص المؤاخذة؛ لأنّ رفع خصوص المؤاخذة لا يوجب صحّة عمل الناسي، و لا يثبت عدم وجوب الإعادة، أمّا على التعميم فيمكن التمسّك بالحديث لنفي وجوب الإعادة؛ لأنّ وجوب الإعادة أثر من آثار ترك الجزء، و قد رفع بحديث الرفع عن الناسي.
(و إن شئت قلت: إنّ جزئيّة السورة مرتفعة حال النسيان)، فالواجب في حقّ الناسي هي الصلاة بلا سورة، فيكون ما أتى به مطابقا لما هو المأمور به، و هو معنى الصحّة في العبادات.
(قلت- بعد تسليم إرادة رفع جميع الآثار-: إنّ جزئيّة السورة ليست من الأحكام المجعولة لها شرعا، بل هي ككلّيّة الكلّ) و ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) في الجواب يرجع إلى وجهين:
الأوّل: عدم تسليم إرادة التعميم فيما هو المقدّر المرفوع بحديث الرفع، بل المرفوع هو خصوص المؤاخذة، فلا يمكن- حينئذ- التمسّك بحديث الرفع لإثبات صحة عمل الناسي؛ لأنّ رفع المؤاخذة لا يوجب صحة العمل.
و الوجه الثاني: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (إنّ جزئيّة السورة ليست من الأحكام المجعولة) للسورة شرعا حتى ترفع بحديث الرفع على فرض إرادة التعميم من الحديث، إذ أنّ الشارع يرفع بالحديث ما هو مجعول له، و لا يرفع ما كان جعله ليس بيده، و جزئيّة السورة